للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّعْلِيظِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ كَالمَرْفُوعِ، فَيُعَارَضُ بِهِ. قَالَ: (وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إِلَّا فِي الإِبِلِ خَاصَّةً) لِأَنَّ التَّوْقِيفَ فِيهِ، فَإِنْ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي غَيْرِ الإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّ لِمَا قُلْنَا.

الزيادة، وهي أربعونَ مِنها خَلِفاتٌ في بطونها أولادها، وهذه الزيادة لم تثبت؛ لأنه قاله في حجة الوداع في خطبته، وكان بمحضر من جماعة الصحابة، ولم يَرْوِ هذا الحديث إلا نعمان بن بشير، وهو في ذلك الوقت من الصبيان، وقد خفي الحديث على كبار الصحابة، حيث اختلفوا فيما بينهم في [صفة] (١) التغليظ، ولم تجر المحاجة [بينهم] (٢) بالحديث، علم أنه لا يكاد يصح. كذا في المبسوط (٣).

وفي شرح الأقطع: وما رواه محمد والشافعي معارض لأثر ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود ما قال ذلك إلا سماعًا؛ لأنه لا مدخل للرأي في المقادير، وإذا تعارض الخبران كان الأخذ بالمتيقن أولى، وهو أدنى الإبل أولى، وهذا معنى قوله: (كالمرفوع)؛ أي أثر ابن مسعود كالمرفوع (فيعارض به) فيؤخذ (٤) بالأدنى.

قوله: (لاختلاف الصحابة في صفة التغليظ) فإن عمر، وزيدًا، وأبا موسى الأشعري، والمغيرة بن شعبة، قالوا كما قال محمد والشافعي.

وعن علي وعثمان وزيد بن ثابت في رواية عنه: أنهم قالوا ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وأربعون خلفة. وعن ابن مسعود كما ذكرنا.

ثم على قول الشافعي ومحمد: لو اختلف في حملها يرجع إلى أهل الخبرة، كما يرجع في حمل المرأة إلى قول القوابل.

ولو اختلف الولي والجاني بعدما أخذها بقول أهل الخبرة، قال الولي: لم تكن حوامل، وقال الجاني: ولدت عندك؛ فالقول للجاني، وإن أخذها بغير


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٧).
(٤) في الأصل: (وهو) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>