وعن عمرو بن شعيب أن رجلا حذف ابنه بالسيف فقتله، فأخذ عمر منه الدِّية، ثلاثين حِقَّةً وثلاثين جَذَعَةً وأربعين خَلِفةً. رواه مالك في الموطأ (١).
ولنا ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: كانت الدية في عهد رسول الله ﷺ أرباعًا، خمسا وعشرين جذعة، وخمسا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين حِقَّة، وخمسا وعشرين بنت مخاض، ومعلوم أنها لم يرد به الخطأ؛ لأنها في الخطأ تجب أخماسًا، فعرف أن المراد به شبه العمد.
وقال ﷺ:«فِي نَفْسِ المُؤمِنِ مائةٌ مِنَ الإِبِلِ»(٢)، والمراد: أدنى ما يكون منه، وما قلنا أدنى.
وعن ابن مسعود:"دية شبه العمد أرباعًا "، وهكذا عن علي، كما ذكر في الكتاب.
ولأن دية شبه العمد أغلظ من دية الخطأ المحض (وذلك)؛ أي: كونها أغلظ (فيما قلنا)؛ لأن في الخطأ المحض تجب أخماسًا. ولأن الدية إنما تجب عوضا عن المقتول، والحامل لا يجوز أن تستحق في شيء من المعاوضات؛ لما أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف عليها، أو لأن الجنين من وجه كالمنفصل، فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة على المائة.
وبالاتفاق أن صفة التغليظ من حيث السن لا من حيث العدد، والديات تعتبر بالصدقات؛ لأنها تجب على العاقلة بطريق الصلة للقاتل، كالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات؛ لأنها كرائم أموال الناس، فكذلك في الديات. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(وما روياه)؛ أي: محمد والشافعي من الحديث لا تكاد تصح (٤).
(١) موطأ مالك (٢/ ٨٦٧ برقم ١٠). (٢) سبق تخريجه. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٧). (٤) في الأصل: (تصلح) والمثبت من النسخة الثانية.