للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَهُوَ اسْتِيفَاءُ، وَلَوْ حَزَّ بَعْدَ البُرْءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الخِلَافِ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَالأَصَابِعُ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةٌ قِيَامًا بِالكَفِّ فَالكَفَّ تَابِعَةٌ لَهَا غَرَضًا، بِخِلَافِ الطَّرَفِ، لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفْسِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ.

قَالَ: (وَمَنْ لَهُ القِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إِذَا اسْتَوْفَاهُ، ثُمَّ سَرَى إِلَى النَّفْسِ وَمَاتَ، يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ)؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ القَطْعُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ بَابِ القِصَاصِ، إذ الاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، فَصَارَ كَالإِمَامِ وَالبَزَّاغِ وَالحَجَّامِ وَالمَأْمُورِ بِقَطْعِ اليَدِ، وَلَهُ

قوله: (فهو استيفاء)؛ أي: حز الرقبة استيفاء؛ لأن القطع محتمل السراية، فالحز مُتمم (١) له.

(ولو حز بعد البرء فهو على الخلاف هو الصحيح)؛ لأنه بالبرء تبين أن القطع بغير حق.

قوله: (فالكف تابعة لها)؛ أي: للأصابع (غرضًا)؛ لأن منفعة البطش تقوم بالأصابع، والكف كالشرط؛ لأنه محل، فأمكن إظهار ملك القصاص في الكف عند التصرف في الأصابع استيفاء؛ لما أنها أصول من وجه، وكذا في حق التقوم الأصابع أصل؛ فإنه قابل الدية بالأصابع، فقال: «في كُلِّ إصبع عشرٌ مِنَ الإِبل» (٢) وإذا كان كذلك؛ فحقه في الأصابع، فلا يضمن بقطعها. كذا في جامع البزدوي.

(بخلاف الطرف) مع النفس (لأنها تابعة للنفس من كل وجه).

قوله: (وقالا: لا يضمن): وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.

(كالإمام)؛ أي: القاضي إذا قطع يد السارق ومات من ذلك.

(وكالبزاغ والحجام والإمام والمأمور بقطع اليد): بأن قال لآخر: اقطع


(١) في النسختين: (متمما) والصواب المثبت.
(٢) أخرجه بنحوه أبو داود (٤/ ١٨٨ برقم ٤٥٥٧)، والنسائي (٨/ ٥٦ برقم ٤٨٤٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٦ برقم ٢٦٥٤)، وابن حبان (١٣/ ٣٦٧ برقم ٦٠١٣) من حديث أبي موسى الأشعري .

<<  <  ج: ص:  >  >>