وفي الذخيرة: بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون وقت البيع لا الطريق الذي كان قبل البيع، حتى إن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر، وباع المنزل بحقوقه دخل تحت البيع الطريق الثاني لا الطريق الأول.
قوله:(بخلاف الإجارة)(١) يعني: تدخل هذه الأشياء فيها بدون ذكر الحقوق، وبه قال الشافعي (٢)(لأنها) أي الإجارة (تعقد لكذا) أي: شُرعت للانتفاع، ولا يتحقق الانتفاع إلا بهذه الأشياء؛ إذ المستأجر لا يشتريها عادة ولا يجد شيئًا ليستأجر، ولو استأجر الطريق الذي لربّ الدار لم يجز، فيجب إدخالها تحت الإجارة ضرورة تحريًا لجوازها (٣)، وهذا معنى قوله:(فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منه) أي: من عقد الإجارة.
(بدونه) أي بدون الطريق (لأن المشتري) إلى آخره، معنى هذا الكلام أن البيع شُرع لتمليك العين لا لتمليك المنفعة؛ ولهذا يصح فيما لا ينتفع به في الحال كالجحش والأرض السَّبَخَة (٤) والمهر الصغير، والإجارة لا تصح فيه، والإنسان قد يشتري ليبيعه ليربح، وقد يشتريه للانتفاع، فكان المقصد فيه تمليك العين لا الانتفاع لا محالة، فلا ضرورة في إدخال الأشياء في البيع، فلا تدخل إلا بالذكر. كذا في جامع قاضي خان والكافي.
وفي الكافي: ولهذا لو استأجر علوا واستثنى الطريق يصح؛ لأن موجب البيع ملك الرقبة، والانتفاع من ثمراته، أما الإجارة للانتفاع، ولا انتفاع بلا
(١) والإجارة: هي عبارة عن العقد على المنافع بعوض، هو مال. ينظر: التعريفات للجرجاني (١/١٠)، التوقيف على مهمات التعاريف (١/٣٨). (٢) انظر: المجموع (١٥/٣). (٣) انظر: العناية (٧/٤٢). (٤) السَّبَخَة، مُحرَّكَةً ومُسكنة: أرض ذان نَزِّ وملح. القاموس المحيط (١/ ٢٥٢).