للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَبِيعِ، فَلَا يُمكِنُ إِحْرَاجُهُ فَصَارَ بِرًا مُبتَدَاً، وَلَنَا: أَنَّهُمَا بِالحَقِّ وَالزِّيَادَةِ يُغَيِّرَانِ العَقدَ مِنْ وَصفِ مَشرُوعِ إِلَى وَصفٍ مَشرُوعٍ، وَهُوَ كُونُهُ رَابِحًا أَوْ خَاسِرًا أَوْ عَدلًا، وَلَهُمَا وِلَايَةُ الرَّفْعِ فَأُولَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّغَيُّرِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا أَسْقَطَا الخِيَارَ أَوْ شَرَطَاهُ

يحتاج إلى إنشاء العقد والكلام فيما إذا لم ينشأ.

وفي الكافي والمبسوط (١): الثمن كله صار مستحقا بالعقد؛ فلا يمكن إخراج بعضه إلا بفسخ العقد في ذلك القدر والفسخ لا يكون في أحد العوضين دون الآخر، على أن الثمن معقود به وفسخ العقد يرد في المعقود عليه دون المعقود به، وقاسا حط البعض بحط الكل؛ فكما أن ذلك بر مبتدأ لا يثبت في حق الموكل والشفيع؛ فكذا حط البعض فصار برا مبتدأ.

ولنا في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]؛ أي من فريضة بعد الفريضة، وذلك تنصيص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد؛ كحكم المفروض في العقد، إلا ما قام الدليل عليه، وقد قام على أنه لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول إلا ما تأكد بالتسمية في أصل العقد بالنص؛ ففيما سوى ذلك كان حكم الزيادة حكم الأصل.

والمعنى أنهما؛ أي البائع والمشتري غَيَّرَا العقد بتراضيهما، من وصف مشروع إلى وصف مشروع؛ فجعل كالمذكور في أصل العقد كما لو كان البيع بخيار لهما أو لأحدهما؛ فأسقط الخيار، أو بغير خيار بشرط الخيار لهما أو لأحدهما، وهذا لأن البيع المشروع ثلاثة أنواع: خاسر ورابح وعدل، والزيادة في المبيع أو الثمن أو الحط تغيره إلى أحد هذه الأوصاف، ولا يرفع أصله كما شرع بآثار ويختار، والتخيير بغير وصفه.

وهذا لأن الزيادة في الثمن تجعل الخاسر عدلاً، والعدل رابحًا، والحط يجعل الرابح عدلًا أو العدل خاسرا، وهما يملكان التصرف في أصل العقد بالنقض بالإقالة؛ فأولى أن يملكا تغييره من وصف إلى وصف؛ لأن التصرف في صفة الشيء أهون من التصرف في أصله.

وفي المبسوط (٢): وأما قوله: أنه يلتزم العوض عن ملكه.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٨٤).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>