قلنا: إنما كان كذلك؛ لأن الملك كان مستحق النقض فانتقل كذلك إلى الوارث حتى لو مات البائع، كان لوارثه حق الاسترداد من المشتري بحكم الفساد، ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه.
وأما الموصى له فهو بمنزلة المشتري الثاني؛ لأن له ملكًا متجددًا لثبوته بسبب اختياري منشأ. إليه أشير في الذخيرة.
فإن قيل: يشكل على قوله: (وحق العبد يقدم ما إذا كان حلالا وفي يده صيد، ثم أحرم يجب عليه إرساله، وفيه تقديم حق الله تعالى.
قلنا: لا بل الواجب فيه الجمع بين الحقين في موضع لا يضيع ملكه لا الترجيح، وإنما يصار إلى الترجيح إذا لم يمكن الجمع؛ لأن الأول)؛ أي البيع الأول مشروع بأصله دون وصفه لما عرف (والثاني)؛ أي البيع الثاني مشروع بأصله ووصفه لعدم الفساد فيه؛ فكان أقوى (ولأنه)؛ أي البيع الثاني (من جهة البائع)؛ أي البائع الأول؛ لأن التمليك تسليط على التصرف فلا يتمكن من الاسترداد من المشتري الثاني؛ إذ لو تمكن مع ذلك يلزم سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته، وهذا لا يجوز لتأديته إلى المناقضة.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي ألا يتمكن من الاسترداد في بيع نفسه قبل وجود البيع الثاني؛ للزوم سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته.
قلنا: إذا لم يبعه المشتري شراءً فاسدًا ترجح حق البائع بسبقه، والمحل قائم على حاله من غير تعلق حق المشتري الثاني، ولوهاء (١) في بيعه لفساده فكان ذلك العين غير ذلك العين؛ فلا يصار إلى الترجيح لتبدل الأعيان باختلاف الأسباب على ما عرف؛ فلم يبق له حق الاسترداد؛ إذ لو بقي لكان فيه السعي في نقض ما تم من جهته خالصًا؛ لما أن البيع الثاني صحيح فلا يحال تمكن الاسترداد إلى رفع الفساد، بخلاف البيع الأول.