للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ شُرِطَ لَهُ الخِيَارُ فَلَهُ أَنْ يَفسَخَ فِي المُدَّةِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ، فَإِنْ أَجَازَهُ بِغَيْرِ حَضرَةِ صَاحِبِهَا جَازَ، وَإِنْ فَسَخَ لَم يَجُز، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ حَاضِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ) (*) وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ: وَالشَّرِطُ هُوَ العِلمُ، وَإِنَّمَا كَنَّى بِالحَضرَةِ عَنهُ. لَهُ: أَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الفَسَخِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ، فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى عِلمِهِ كَالإِجَازَةِ، وَلِهَذَا لَا يُسْتَرَطُ رِضَاهُ.

قوله: (ومن شرط له الخيار): كلمة (من) عامة تتناول البائع والمشتري والأجنبي والكل سواء.

(وإن أجاز بغير حضرة صاحبه جاز)؛ أي: بإجماع الفقهاء.

(وإن فسخ)؛ أي: من له الخيار (لم يجز) وكذا الخلاف في خيار الرؤية، وهو قول مالك.

ولا خلاف في خيار العيب بأنه لا يملك، ثم الفسخ بأحد الأمرين: بالقول؛ بأن يقول: فسخت في المدة أو رددت البيع وغيرهما مما يدل على رد البيع، وهذا الفسخ لا يجوز إلا بحضرة صاحبه، وبحضرته لا يحتاج إلى القضاء. وأما الفسخ بالفعل؛ فهو أن يتصرف في المدة تصرف الملاك كالعتق وغيره، والوطء والبيع وما أشبه ذلك؛ فإن العقد ينفسخ حكمًا، سواء كان بحضرة صاحبه أو لا. كذا في المحيط.

وفي شرح الطحاوي: يثبت الفسخ ضمنًا لجواز تصرفه لا قصدًا.

(وهو [قول] (١) الشافعي) وزفر ومالك وأحمد أيضًا.

(بالحضرة عنه)؛ أي: عن العلم، يعني: أراد به العلم على [القولين؛ لأن الحضرة سبب العلم، فيكون من باب إطلاق السبب على] (٢) المسبب.

(له)؛ أي: لأبي يوسف (أنه)؛ أي: من له الخيار.

(من جهة صاحبه)؛ وهو الذي لا خيار له.

(على علمه)؛ أي: علم صاحبه (كالإجازة) فإن فيها لا يشترط العلم بالإجماع.


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>