ولأن العمل بتخفيف القراءة هناك عمل بالطريق الأولى؛ لأن كل شيء ظهر تأثيره في الأصل كان إظهار تأثيره في الوصف بالطريق الأولى؛ لأنه تابع الأصل.
(وزفر فرق بينهما)، أي بين مأكول اللحم وغيره، وقاس الخارج من أحد السبيلين على الخارج من السبيل الآخر وهو البول؛ حيث يختلف باختلاف كونه مأكول اللحم وغيره، وكذا الخارج من هذا السبيل، كذا في الفوائد الظهيرية (١).
(وعند ذلك)، أي عند دخوله الذي رجوعه في الخف (يُرْوَى)، روي عن محمد لما دخل الري رأى كثرة السرقين في طرقه أفتى بأن الكثير الفاحش لا يمنع، ورجع عن القياس في الروث أنه لا يطهر بالدلك، وقال: يطهر للضرورة.
قال الصدر الشهيد: وعلى هذا قال مشايخنا: طين بخاري لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش (٢).
وفي الْمُجْتَبى والبلوى في طين خوارزم أغلب؛ لأن أصلها أصلب فالفتوى بالجواز هاهنا أولى، وهذا ينزع إلى مسألة معروفة وهي أن الماء والتراب إذا اختلطا وصارا طينًا وأحدهما نجس، فقيل: العبرة فيه للماء.
وقيل: للتراب، وقيل: للغالب، وقيل: أيهما كان طاهرا فالطين طاهر، وبه قال الأكثر، وقيل: إن كانا نجسين فالطين طاهر؛ لأنه صار شيئًا آخر كالخمر إذا تخللت، والكلب والخنزير إذا صار ملحًا في المملحة (٣).