فإن قيل: الزائد على العشرة لا يمكن أن يكون حيضا، والزائد على العادة يمكن أن يكون حيضا فكيف يتجانسان؟
قلنا: في مسألتنا لا يمكن أن يكون الزائد عليها حيضا؛ لأن ما زاد على العشرة استحاضة يقينا، وما في أيام حيضها حيض يقينا، ففيما زاد إلى تمام العشرة إن ألحقناه بما بعده كان استحاضة، وإن ألحقناه بما قبله كان حيضا، وقع الشك في كونه حيضا فلا تترك الصلاة بالشك؛ لأن وجوب الصلاة كان ثابتا بيقين فلا يترك إلا بيقين مثله، كذا في المبسوط (١).
فحينئذ يتجانسان من حيث عدم منع الصلاة.
فإن قيل: كيف يكون وجوب الصلاة عليها بيقين فإنها لا تجب عليها في الأصح في أيام حيضها؟ فقيل: هذا الدم عدم وجوب الصلاة بيقين لا الوجوب.
قلنا: وجوبها عليها بيقين نظرا إلى انقضاء العادة، وفي كون ما زاد على العادة حيضا شك فلا يزول ذلك اليقين.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: إذا استحيضت ولها أيام معلومة فإنها تميز باللون فيما زاد على أيامها، فإن كان أسود عبيطا، أو أحمر خالصا تجعلها حيضا، وإن لم يكن كذلك كان دم استحاضة، وإن لم يمكن التمييز به فحينئذ تعتبر الأيام.
وفي الحلية: معتادة مميزة وهي التي ترى في بعض الأيام دما أسود، وفي بعضها أحمر، وجاوز الدم الأكثر فحيضها الأسود؛ لقوله ﵇:«دم الحيض أسود»(٢)، فهذا يبقى بظاهره لون غيره حيضا.
(١) المبسوط للسرخسي (٢/١٦). (٢) أخرجه أبو داود (١/ ٨٢، رقم ٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٢٣، رقم ٢١٦)، وابن حبان (٤/ ١٨٠، رقم ١٣٤٨) من حديث عائشة ﵂. قال ابن رجب: خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الدارقطني: رواته كلهم ثقات. وقد تكلم فيه آخرون: قال النسائي: روى هذا الحديث غير واحد فلم يذكر أحد منهم ما ذكره