الصلاة والصوم والوطء بخلاف دم الرحم فإنها تمنع منها، فلما لم يمنع هذا الدم الصلاة على أنه دم عرق لا يمنع الصوم ولا الوطء بدلالة الإجماع.
وفي الكافي: تفسير (بنتيجة الإجماع) بدلالته غير صحيح لفظا لا معنى، والتفسير بالحكم أشد طباقًا.
قال شيخي ﵀: قد يجوز أن تسمى نتيجته من حيث إن دلالة النص أو الإجماع لا يكون إلا به، ويستحيل أن يثبت قبله، فكأنها نتيجة، والنص والإجماع أصل، ولو فسرت بالحكم لأوهم أنه منعقد عليه قصدًا وليس كذلك، فلذلك فسرت بالدلالة.
قوله:(وَالَّذِي زَادَ)، أي زاد على أيام عادتها، هذا إذا زاد على العادة، والعشرة أيضًا، حتى لو زاد على عادتها ولم تتجاوز العشرة فالكل حيض، وإنما يرد على العادة لقوله ﵇:«دَعِي الصّلاةَ أَيام أقرائك ثم اغتسلي وصلي»(١)، وروي:«المُستحاضةُ تُردُّ إلى أيام عادتها المعروفة»(٢)، وإنما رددناها إذا تجاوز العشرة، أما إذا لم يتجاوز فهو دم في أيام الحيض، وأيامه تزيد وتنقص، فلم يتحقق أن الزائد استحاضة.
وفي الكافي: لو زاد على عادتها، وعادتها أقل من عشرة تغتسل وتصلي عند مشايخ بلخ، وعند مشايخ بخارى لا تصلي.
وفي الْمُجْتَبى: وهو الأصح (٣)، فإذا زاد على العشرة تقتضي تلك الصلوات وترجع إلى عادتها، فإذا لم تزد عليها ورأت بعد ذلك خمسة عشر طهرا يكون حيضها عشرة يجانس الزائد على العشرة يعني من حيث أن كل واحد منهما خلاف الظاهر؛ لأن دم الاستحاضة دم جاء بسبب الداء في الباطن، والأصل السلامة، فكذلك الطاهر أن لا يزيد الدم على عادتها.
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) لم أقف عليه. (٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٩).