للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُعْرَفُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الحَيْضِ (وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ كَالرُّعَافِ الدَّائِمِ، لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الوَطْءَ) لِقَوْلِهِ : تَوَضَّئِي وَصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ، وَإِذَا عُرِفَ حُكْمُ الصَّلَاةِ ثَبَتَ حُكْمُ الصَّوْمِ وَالوَطْءِ بِنَتِيجَةِ الإِجْمَاعِ،

سلام وهذا حسن أيضًا؛ لأنه الغالب في النساء (١).

وقال محمد بن إبراهيم الميداني: طهرها ستة أشهر إلا ساعة، وعليه الأكثر؛ لأن أقل المدة التي يرتفع الحيض ستة أشهر، وهو أقل مدة الحبل، إلا أن ما عليه الأصل أن مدة الطهر أقل من مدة الحيض فنقصنا منه شيئًا يسيرا وهو ساعة، كذا في المحيط (٢).

وقيل: طهرها أربعة أشهر إلا ساعة لأنها أقل مدة استبانة الخلق، فنقصنا عنها ساعة لما قلنا، وقال الحاكم الشهيد: شهرين، وهو رواية ابن سماعة عن محمد؛ لأن العادة مأخوذة من المعاودة، والحيض والطهر مما يتكرر في الشهرين عادة، إذا الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة، فإذا طهرت شهرين فقد ظهرت في أيام حيضها، والعادة تنتقل بمرتين فصار ذلك الطهر عادة لها فوجب التقدير به.

والفتوى على قول الحاكم؛ لأنه أيسر على المفتي والنساء، وهو قول أبي علي الدقاق أيضًا كما مر (٣).

وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله: (ويعرف في كتاب الحيض).

وفي المستصفى: عند العامة (٤) تدع من أول زمان الاستمرار عشرة وتصلي عشرين كما لو ابتدأت مع البلوغ مستحاضة؛ لأن لأكثر الطهر الصالح لنصب العادة غاية، وسنة وسنتان لا يصلحان له (٥).

(بنتيجة الإجماع)، أي بدلالته فإن الإجماع انعقد على أن دم العرق لا يمنع


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢١٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٧٥)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٢٣).
(٤) في المستصفى: (عند عامة العلماء).
(٥) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>