للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ) لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ إِلَى سَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ فَلَا يَتَقَدَّرُ بِتَقْدِيرِ، إِلَّا إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَاحْتِيجَ إِلَى نَصْبِ العَادَةِ،

وفي المبسوط: مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنها تعيد ما كان ساقطا من الصوم والصلاة، وقد ثبت بالأخبار أن مدة الإقامة خمسة عشر يوما، فكذا مدة أقل الطهر، ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام اعتبارًا بأقل مدة السفر إذ كل منهما يؤثر في الصوم والصلاة (١).

(ولا غاية لأكثره)، أي لأكثر الطهر معناه ما دامت ترى الطهر تصوم وتصلي وإن استغرق عمرها، كذا ذكره فخر الإسلام والحلواني، وعليه إجماع المسلمين من غير خلاف بين العلماء.

(إلا إذا استمر بها الدم)، يعني حينئذ يكن لأكثره غاية عند نصب العادة في زمان الاستمرار، وعليه عامة العلماء، إلا عند أبي عصمة سعيد بن معاذ المروزي، والقاضي أبي حازم فإنه لا غاية لأكثره عندهما على الإطلاق.

تشريحه: امرأة بلغت فرأت ثلاثة دما وسنة أو سنتين طهرا، ثم استمر بها الدم، قال أبو عصمة: طهرها ما ترى، وحيضها ثلاثة أيام، تدع الصلاة من أول زمان الاستمرار ثلاثة أيام وتصلي سنة أو سنتين وهكذا دأبها إذ لا غاية لأكثر الطهر عنده ونصب المقادير بالسماع، ولا سماع هاهنا، وعند العامة له الغاية لنصب العادة في زمان الاستمرار للضرورة، ففي الصالح لنصب العادة اختلف المشايخ، فقال محمد بن شجاع: طهرها تسعة عشر يوما، إذا كثر الحيض عشرة في كل شهر، والباقي طهر، وتسعة عشر بيقين.

وقال محمد بن سلمة وابن سلام: طهرها سبعة وعشرون يوما فما دونها؛ لأن أقل الحيض ثلاثة أيام فيرفع عن كل شهر فبقي سبعة وعشرين يوما.

وقال أبو علي الدقاق: تسعة وخمسون فما دونها؛ لأن تقدم الرؤية مرتين يتغير الحكم وتنتقل العادة مكاناً وذلك بالزيادة على تسعة وخمسين.

قال صاحب الْمُجْتَبى: وهو الأظهر عندي، وكان أستاذنا يميل إلى قول ابن


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>