للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَوْمًا) هَكَذَا نُقِلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا، … ... … ... …

وعن يحيى بن أكثم أنه تسعه عشر يوما، وكذا عن عطاء؛ لأن أكثر الحيض عنده عشرة أيام، واعتبر أقل من عددي تمام الشهر لمناسبة أقل الطهر.

وفي المنظومة: لا حد لأقله عند مالك، والمشهور من مذهبه أن أقله خمسة عشر يوما - كما هو مذهبنا - في رواية محمد بن مسلمة عنه، وحكى عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك عنه أن أقله عشرة أيام، وروى ابن القاسم عنه أنه قال: ما تعلمه النساء أن مثله يكون طهرا، وأن الخمسة والسبعة لا تكون طهرا، فأولوا ذلك بعشرة أيام.

حكى عن مالك ابن ماجشون أنه خمسة أيام، واستضعف هذا القول، والصحيح هو رواية محمد بن مسلمة عنه (١)، وعن أحمد في رواية: ثلاثة عشر يوما، وعنه: خمسة عشر يوما (٢).

(لا يعرف إلا توقيفًا)، أي سماعًا ونقلا، وقد روي عن أبي سعيد الخدري، وجعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبي أنه قال: «أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشرة، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يَوْمًا»، وفيه كلام، ومثله عن ابن المسيب، عن النبي من رواية أبي داود (٣).

وفي المحيط: أنه تعالى أقام الشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام الطهر والحيض، وما أضيف إلى شيئين ينقسم عليهما نصفين، فينبغي أن يكون نصف الشهر حيضًا، ونصفه طهرا، إلا أنه قام الدليل على نقصان الحيض عن النصف يبقى الطهر على ظاهر القسمة، وهذا الاستدلال منقول عن الشيخ أبي منصور الماتريدي (٤).


(١) انظر: المدونة (٢/ ٣٦٨)، والاستذكار لابن عبد البر (١/ ٣٥١).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٢٥)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٥٨).
(٣) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٢). وأبو داود هذا هو سليمان بن عمرو، النخعي الكذاب، كان يضع الحديث. انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (٤/٢٨)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٢١٦)
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>