للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالأَخْذُ بِهَذَا القَوْلِ أَيْسَرُ، وَتَمَامُهُ يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الحَيْضِ (وَأَقَلُّ الظُّهْرِ خَمْسَةَ عَشْرَ

وفي الخبازية: عند زفر - وهو رواية عن أبي حنيفة -: تجمع الدماء في العشرة، فإن بلغت أقل دم الحيض وهو ثلاثة أيام، فالأطهار المتخللة لا تفصل، ويصير الكل كالدم المستمر، حتى لو رأت يوما دما وأربعة طهرا، ويوما دما، وثلاثة طهرًا ويوما دما فالكل عشرة، وثلاثة منها دم فيكون الكل حيضًا، يجعله تابعًا للدم، فلابد وأن يكون الدم صالحًا أن يكون أصلا بنفسه، والثلاثة أدنى عدد اعتبر في الشرع لتعلق الأحكام كما في أقل الحيض، ومدة السفر، ومدة إمهال المرتد، وما دونها لا يصلح أن يكون أصلا.

وكثير من المشايخ يفتون بقول أبي يوسف؛ لأنه أقيس وأسهل على المفتي وعليهن، وإليه أشار في الكتاب بقوله: (والأخذ بهذا)، أي بقول أبي يوسف أيسر على المفتي والمستفتي؛ لأن في مذهب محمد وغيره تفاصيل تحرج المفتي والمستفتي في ضبطها، واليسر هو اللائق في شريعتنا، ولهذا وضع عنا الإصر والأغلال.

يؤيده قوله : «يَسِّروا ولا تُعَسروا، وسَكِّنوا وَلَا تُنَفِّروا» (١)، وقال عائشة: ما خير النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما (٢)، والحديثان في معاني الأخبار، وفي المصابيح أيضًا، وهذا معنى قوله : «بُعِثْتُ بالحَنيفِيَّةِ» (٣)، أي بالملة الحنيفية السمحة السهلة، وما بعث بالرهبانية الصعبة.

قوله: (وأقل الطهر)، أي: الطهر بين الحيضتين لا مطلق الطهر، وفي هذا القدر لا خلاف بيننا وبين الشافعي (٤).


(١) أخرجه البخاري (٨/٣٠، رقم ٦١٢٥)، ومسلم (٣/ ١٣٥٩، رقم ١٧٣٤) من حديث أنس بن مالك .
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٠، رقم ٦٧٨٦)، ومسلم (٤/ ١٨١٣، رقم ٢٣٢٧).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦، رقم ٢٢٣٤٥) من حديث أبي أمامة .
قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٩).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٨٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>