للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلنا: استواء الدم بالطهر إنما يعتبر في مدة الحيض، وأكثره عشرة، والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر، ويوم دم، فكان الطهر غالبا.

وبيان رواية أبي يوسف عنه من المسائل: مبتدأة رأت يوما دما، وأربعة عشر طهرا، ويوما دما فالعشرة من أول ما رأت عنده حيض، يحكم ببلوغها به عنده، وكذلك لو رأت يوما دما، وتسعة طهرا، ويوما دما، وعند محمد لا يكون شيء منه حيضا؛ لأن الدم المرئي في الحادي عشر لما كان استحاضة كان بمنزلة الرعاف، فلو جاز أن يجعل أيام الطهر حيضا بالدم الذي ليس هو بحيض لجاز أن يجعل الرعاف أيضا، ولأن ذلك الدم ليس بحيض بنفسه فكيف يجعل باعتباره زمان الطهر حيضا.

وقال أبو يوسف: إنه خارج من الفرج فلا يكون كالرعاف، ثم شرط أبو يوسف أن يكون قبله وبعده دم ليكون الدم محيطا بالطهر.

وبيان هذا في امرأة عادتها في أول كل شهر خمسة فرأت قبل أيامها بيوم يوما دما ثم ظهرت خمستها، ثم رأت يوما دما فعنده خمستها حيض إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة الدمين بزمان عادتها، وإن لم تر فيها شيئا، وأما إذا لم تجاوزها فيكون جميع ذلك حيضا.

وكذلك لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول يوم من خمستها، ثم رأت فيها دما، ثم طهرت آخر يوم منها، ثم استمر بها الدم فحيضها خمستها عنده وإن كان ابتداء الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده، وهذه الجملة ما ذكر في كتاب الحيض.

وللشافعي في الطهر المتخلل قولان إذا كان أقل من خمسة عشر يوما، ففي أحدهما يجعل الكل حيضا كما هو مذهبنا، وفي قول يضم الطهر إلى الطهر، والحيض إلى الحيض (١)، وهو قول مالك (٢).


(١) اُنظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٤٢٥)، والمجموع للنووي (٢/ ٤١٣).
(٢) اُنظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٧٩)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>