أنها لو رأت في طرفي مدة الحيض دما لا يجعل الطهر فاصلا، كثيرا كان الدم أو قليلا، أو يكون كدم مستمر.
والمذهب عند محمد - وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا - أن الطهر المتخلل إذا كان أقل من ثلاثة أيام لم يفصل بكل حال، فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام أو أكثر فإن استوى الدم بالطهر في أيام الحيض، أو كان الدم غالبًا لا يصير فاصلا أيضًا، وإن كان الطهر غالبا يكون فاصلا؛ لأن المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب، فحينئذ ينظر إن لم يمكن أن يجعل واحد من الدمين بانفراده حيضًا لا يكون شيء منه حيضًا، وإن أمكن يجعل واحد منهما بانفراده حيضًا يجعل الحيض أسرعهما إمكانًا، ولا يكون كلاهما حيضًا إذا لم يتخللهما طهر تام (١).
وقوله:(أقرب إلى التحقيق)(٢)، وهو الأصح وعليه الفتوى، بيان هذا من المسائل، مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا، ويوما دما فالأربعة حيض؛ لأن الطهر دون الثلاث، ولو رأت يوما دما، وثلاثة طهرًا ويوما دما لم يكن شيء منها حيضًا؛ لأن الطهر غالب على الدمين، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا، ويومين دما فالستة كلها حيض لاستواء الطهر والدم فغلب الدم؛ لأن الحرمة غالبة على الحل. ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا، ويوما دما فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأن الطهر غالب، والمتقدم بانفراده يمكن أن يجعل حيضًا فجعلناه حيضًا، ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا، وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة لما بينا، ولو رأت ثلاثة دمًا وستة طهرا، وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأنه أسرعهما إمكانًا.
فإن قيل: استوى الدم والطهر هاهنا فلم يجعل كالدم المتوالي ترجيحا للدم.
(*) الراجح: هو رواية أبي يوسف. (١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٧). (٢) أي قول الغزميني في المجتبى.