للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالطَّهْرُ إِذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ فَهُوَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي) قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَهَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ اسْتِيعَابَ الدَّمِ مُدَّةَ الحَيْضِ لَيْسَ بِشَرْطَ بِالإِجْمَاعِ، فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ كَالنِّصَابِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ

الأحكام، فإنها إذا طهرت بعد غيبوبة الشفق ثم اغتسلت عند الفجر الكاذب، ثم رأت الدم في الليلة السادسة عشر بعد زوال الشفق فهو طهر تام بالإجماع، وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال. وحكي أن خلفًا أرسل ابنه إلى بغداد من بلخ للتعلم، وأنفق عليه خمسين ألف درهم، فلما رجع قال: ما تعلمت؟ قال: هذه المسألة، أن زمان الغسل من الطهر في حق صاحبة العشرة، ومن الحيض فما دونها، فقال: ما ضيعت سفرك (١).

قوله: (والطهر إذا تخلل)، روى محمد عن أبي حنيفة: أن الشرط أن يكون الدم محيطًا بطرفي العشرة؛ لأن الطهر ضد الحيض، ولا يبدأ الشيء لما يضاده، ولا يختم به، وبيان هذا من المسائل مبتدأة رأت دما يوما وثمانية أيام طهرا ويوما دما، فالعشرة كلها دم لإحاطة الدم الطهر فيها، ولو رأت يوما دما وتسعة طهرا، ويوما دما لم يكن شيء منه حيضًا، كذا في المبسوط (٢).

قوله: (وعن أبي يوسف)، احتج أبو يوسف في ذلك بأن الطهر الذي هو دون خمسة عشر يوما لا يصلح فاصلا بين الحيضتين، فكذلك بين الدمين؛ لأن أقل مدة الطهر الصحيح خمسة عشر يوما، فما دونه فاسد، وبين الصحة والفساد منافاة، فلا تتعلق به أحكام الصحيح شرعًا، وهاهنا الطهر أقل فكان كالدم المتوالي ولو كان خمسة عشر فصاعدًا يفصل، فإن كان في أحد طرفيه ما يمكن أن يكون حيضًا فهو حيض، وإلا فهو استحاضة.

وفي الْمُجْتَبى: كثير من الشارحين لهذا الكتاب زعموا أن هذا الذي ذكره في الرواية قول أبي يوسف، وأبي حنيفة آخرًا، وليس كذلك؛ لأنه لا يسع في مدة الحيض إلا ما دون عشرة أيام، لكن المراد به رواية محمد، عن أبي حنيفة


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>