فإن قيل: يلزم مما ذكرتم الجمع بين المعنيين المختلفين في لفظ واحد، فإن الاغتسال وانقطاع الدم قد أريد من قوله ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] على ما قلتم إذ هو ثابت في كل قراءة، والتطهير حقيقة في الاغتسال، وحمله على الانقطاع إن كان بطريق الحقيقة فهو إثبات العموم للمشترك، وإن كان بطريق المجاز فهو جمع بين الحقيقة والمجاز، وكلاهما لا يجوز.
ولا يقال معنى التطهر الاغتسال لا غير عند من اختار التشديد، وانقطاع الدم لا غير عند من اختار التخفيف، فلا يكون فيه جمع بين المعنيين المختلفين لأنا نقول جميع القراءات المشهورة حق عند جميع القراء وأهل السنة، فمن اختار التخفيف فالتشديد عنده حق وبالعكس، فيلزم الجمع عند الجميع في كل قراءة.
قلنا: لا يلزم الجمع؛ لأن إرادة الانقطاع في حال اختيار التخفيف وفي هذه الحالة ليس له معنى غيره، وإرادة الاغتسال في حال اختيار التشديد، وليس له معنى آخر في هذه الحالة، والحالتان لا يجتمعان إذ لا يقرأ بهما في حالة واحدة، فلا يلزم الجمع بينهما إذ من شرطه اتحاد الحال ولم يوجد.
وهو نظير قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: ٣] فإن الغلب مصدر بمعنى اللازم على قراءة ﴿غُلِبَتْ﴾ [الروم: ٢] على المجهول، ويُقرأ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]، وبمعنى المتعدي على قراء ﴿غُلِبَتْ﴾ [الروم: ٢] على المعروف، ويُقرأ ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] فالمعنيان مختلفان، ولكنه جاز إرادتهما لاختلاف الحالتين، كذا قرره شيخي ﵀.
ثم بالتشديد قراءة حمزة والكسائي، وخلف، وحماد، والمفضل، وبالتخفيف قراءة الباقين.
وفي الْمُجْتَبى: لما تقرر من الفقه في أصل المسألة قال مشايخنا بأن الغسل من الطهر في حق صاحبة العشرة، ومن المحيض فما دونها، ولكن ما قالوه في حق القربان وانقطاع الرجعة، وجواز التزوج بزوج آخر، لا في حق جميع