للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك نوع شبهة فيستحب التأخير إلى الاغتسال.

فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في القراءتين يوجب الاغتسال في الحالين.

قلنا: لما ثبت أن تأخير حق الزوج إليه في الانقطاع لا يجوز، وحمل الطهر على الحيض وإبطال التقدير الشرعي لا يجوز كما قلنا يحمل قوله ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في القراءة بالتخفيف على طهرن، فإن يفعل قد يجيء بمعنى فعل من غير أن يدل على صنع كتبيَّن بمعنى: بان أي ظهر، وكما يقال في صفات الله تعالى تكبَّر وتعظم، ولا يراد به صفة تكون بإحداث الفعل، إليه أشار شيخ الإسلام خواهر زاده.

وقد نقل عن طاووس ومجاهد أن معناه توضأن، ولهذا قالا: لو توضأن حل الوطء، وقد جاء (تطهر) بمعنى تنزه وتباعد عن الأقذار، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢]، أي يتباعدون عن الأقذار، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي المتنزهين عن الأذى، فعلى هذا جاز أن توصف المرأة بالتطهير بمجرد الانقطاع من غير اغتسال كأنها تباعدت عن الأذى بانقطاعه وتنزهت عنه.

وذكر بعض الشارحين أن الطهر دخل في التطهر بطريق المشاكلة فذكر بلفظه، كما دخل غسل الرجلين في المسح على قراءة الجر بطريق المشاكلة، وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية، ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وكقول الشاعر (١):

اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ فَقُلْتُ … اطبخوا لِي جُبَّةٌ وَقَمِيصَا

قال شيخي : ليس هذا من باب المشاكلة؛ لأن التطهير في القراءة بالتخفيف لم يذكر أصلا فكيف وقع في صحبته ليذكر بلفظه، وفيه تأمل.


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>