ومالك (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور: لا يحل قبله وإن انقطع دمها لأكثر الحيض لقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢](٣) بالتشديد أي يغتسلن.
وأما على قراءة التخفيف فقد قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي يغتسلن، فلم يجوز الإتيان إلا بعد الاغتسال.
وقال داود: ولو غسلت فرجها من الدم بعد الانقطاع حل وطئها (٤).
وعن طاووس، ومجاهد لو توضأت حل وطئها (٥).
ولنا: أن القراءة بالتخفيف الموجبة للحل بنفس الانقطاع حملت على العشرة لأنه أكثر المدة انقطاع بيقين، والحرمة لعلة الأذى لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فبعد الانقطاع بيقين لا يجوز تأخير الحرمة إلى الاغتسال لما فيه من جعل الطهر الذي هو ضد الحيض حيضًا، وإبطال التقدير الشرعي، ومنع الزوج عن حقه بدون العلة المنصوصة وهي الأذى، والكل فاسد، فلهذا حملنا القراءة بالتخفيف على هذه الحالة.
(إلا أنه)، أي الوطء لا يستحب.
(قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد)، يعني ظاهر النهي فيها يوجب حرمة القربان قبله في الحالتين بإطلاقه كما قال زفر، والشافعي، ولأن حملها على ما دون العشرة بالاجتهاد لم ينقطع احتمال إرادة ما دل عليه الظاهر فيورث
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٢٢)، والمدخل لابن الحاج (٢/ ٦٣). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٤٥)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٢٨٨). (٣) قال أبو بكر بن مجاهد: وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْفِيفِ الطَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، فَقَرَأَ ابْنُ كثير، وَنَافِع، وَأَبُو عَمْرو، وَابْنُ عامر: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ خَفِيفَة. وَقَرَأَ عَاصِم - فِي رِوَايَةِ أبي بكر -، والمفضل، وَحَمْزَة، وَالْكَسَائِيِّ: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ مُشَدَّدَة. وَقَرَأَ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمٍ: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ خَفِيفَة. "السبعة في القراءات" (ص ١٨٢). (٤) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٣٩١)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٦٤) وعزاه للأوزاعي أيضا. (٥) انظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢١٣)، وذكر أن هذا القول روى عنهما من طريق ضعيف، وقد روى عنهما وجوب الغسل قبل الوطئ.