قلنا: يحتمل الوجهين، ولو كان صفة للوقت معناه كامل في السببية، ألا ترى أنها لو طهرت في آخر الوقت ولم يبق منه إلا مقدار ما يمكن الاغتسال والتحريمة يحل وطئها، وانجراره بالجواز كما في: جُحْر ضب خَرِب.
ولو كان صفة للصلاة يقع الاحتراز عن صلاة العيد، وإنما لم يذكره بلفظ التأنيث على تأويل الصلاة بالفرض، أو لأن الصلاة مصدر وتأنيثه غير حقيقي فجاز في صفته التذكير كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبُ﴾ [الأعراف: ٥٦]، كذا في البدرية.
(لأن الصلاة صارت دينا)، وإن لم يقدر على الأداء؛ لأن نفس الوجوب لا يفتقر إلى القدرة على الأداء كما في النائم حتى وجب عليه القضاء.
(وطهرت حكمًا)؛ لأن وجوب الصلاة من أحكام الطاهرات، ثم إنهاء النهي عن القربان وإن كان بالاغتسال في النص، لكنه إنما يكون غاية لأنه حل لها به أداؤها، وأنه من أحكام الطاهرات فترجح جانب الانقطاع على جانب الاستمرار، وهذا المعنى موجود فيما إذا مضى وقت الصلاة فيثبت الحكم فيه دلالة، كذا في الخبازية.
قوله:(وإن انقطع الدم لعشرة)، اعلم أن حل الوطء هاهنا غير متوقف على انقطاع الدم، ولكن ذكره بمقابلة قوله (وإذا انقطع لأقل من عشرة ثم حل القربان (١) قبل الاغتسال لتمام العشرة مذهبنا، وقال زفر، والشافعي (٢)،
(١) كذا في الأصول الخطية، وفي المتن المشروح: (لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ). (٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٧٦)، والمجموع للنووي (٢/ ٣٦٦).