للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ، بِخِلَافِ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ لِأَهْلِهَا، حَيْثُ يُرَخَّصُ فِي مَسِّهَا بِالكُمْ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِدَفْعِ المُصْحَفِ إِلَى الصِّبْيَانِ، لِأَنَّ فِي المَنْعِ تَضْيِيعَ حِفْظِ القُرْآنِ، وَفِي الْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ حَرَجًا بِهِمْ، … ...

باليد بلا حائل، ولهذا لا تثبت حرمة المصاهرة بالمس بالكم (١). وفي جامع التمرتاشي: وقيل لو مسه به جاز، وعن محمد روايتان. وفي شرح عتاب: الكُم تبع للحائل، ألا ترى أنه لو بسط كمه وسجد عليه لا يجوز، وكذا لو قام منخفضًا أو متنعلا على النجاسة لا يجوز، أما لو فرش نعليه فقام عليه جازت صلاته كذا في فتاوى الظهيرية. وفي التحفة: لا يباح للمحدث مس المصحف وكتب التفسير، أما كتب الفقه فلا بأس، ويستحب أن لا يفعل (٢). وفي الإيضاح: يمنع الكافر عن مسه وإن اغتسل، وفي الفوائد الظهيرية: النظر إلى المصحف لا يكره للجنب والحائض، وأما مس ما فيه ذكر الله غير القرآن فقد أطلقه عامة مشايخنا، وكره بعضهم.

قوله: (ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان)، إنما ذكر هذه المسألة مع أن الصبي غير مخاطب لشبهة ترد [وهي] (٣) أن الدافع البالغ إلى الصبي المحدث يجب أن لا يدفع إليه، كما يجب عليه أن لا يُلبس الذكر من الصبي الحرير، وأن لا يسقى الخمر، وأن لا يوجهه إلى جهة القبلة عند قضاء حاجته.

وذكر المحبوبي في مس الصبي المصحف والألواح في المكتب وغيره لا بأس به لأنه غير مخاطب بالوضوء، وإن أمر به تخلقا واعتيادًا.

وأما الجواب عن الشبهة وهي أن الدافع البالغ إلى آخره: أن حكم المس مع الحدث من قبيل حكم شرب الخمر، ولبس الحرير، لكن تعلق به أمر ديني وهو حفظ القرآن والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٧٧).
(٢) تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/٣١).
(٣) في الأصول الخطية: (وهو)، ولا يستقيم معها الكلام، وسيأتي تكراره لها على الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>