قوله:(وليس لهم)، أي للحائض والنفساء، والجنب، وبه قال الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (٤).
وقال ابن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي (٥) سليمان، والظاهرية (٦): رخص للجنب والحائض حمل المصحف، وحملوا الآية على الكرام البررة، وتعلقوا بكتابه ﵇ إلى هرقل، وفيه كتب: ﴿يَتَأَهَّلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، ودفع سعيد بن جبير المصحف إلى غلامه وهو مجوسي، وكذا مس اللوح المكتوب عليه آية.
لنا: قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وهذا وإن قيل في تأويله لا ينزله إلا السفرة الكرام البررة، وظاهره يفيد منع غير الطاهر، كذا في المبسوطين (٧). مع أن حمل الآية على مس الملائكة بعيد لأنهم كلهم مطهرون، وتخصيص بعض الملائكة من بين سائر المطهرين على خلاف الأصل، مع أنه ﵇ قال لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن:«لا يَمَسُّ المصحف إلا طاهر»، رواه في الموطأ، والدارقطني، وأبو بكر الأثرم (٨).
قوله:(وَالْجَنَابَةُ حَلَّتِ الْفَمَ)، فإن قيل: الحدث حل الفم أيضًا؛ لأن المرء إذا صار محدثًا يحل الحدث جميع البدن لعدم تجزي وصف الحدث، لكن