المجوسية، والإتيان في الموضع المكروه، لكن يستحب أن يتصدق بدينار أو بنصفه لورود الخبر بذلك.
وجه قول القديم للشافعي ما روي عن ابن عباس أنه ﵇ قال:«مَنْ أتى امرأته وقد أقبلَ الدَّمُ فليتصدَّق بدينارٍ، ومَن أتاها وقد أدبر الدم فليتصدَّقْ بنصف دينار»(١)، ومطلق الأمر للوجوب، وفي بعض الروايات:«فَلْيَتَصدّق بدينار، أو نصف دينار»، وهذه الرواية تدل على أن الأمر للاستحباب؛ لأن التخيير بين القدر المعين أو بعضه في الإيجاب لا معنى له.
مع أن الثقات قالوا: في الحديث اضطراب، وهذا إذا وطئ عامدًا عالما بالتحريم، فإن وطئها ناسيًا، أو جاهلا به، أو بأنها حائض لا شيء عليه.
وقال بعض أصحاب الحديث: يجيء على قوله القديم أنه يجب عليها الكفارة، كذا في شرح الوجيز (٢).
والاستمتاع بما بين السرة والركبة وهو المراد بما تحت الإزار حرام عند أبي حنيفة، وأبي يوسف (٣)، ومالك (٤)، والشافعي نص عليه في الأم (٥) لظاهر قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وعن معاذ قال: سألت
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٦٩، رقم ٢٦٤)، والترمذي (١/ ٢٠٠، رقم ١٣٧)، والنسائي (١/ ١٥٣، رقم ٢٨٩)، وابن ماجه (١/ ٢١٠، رقم ٦٤٠)، وأحمد (١/ ٣٦٧) رقم (٣٤٧٣). قال الترمذي: روي عن ابن عباس موقوفا، ومرفوعًا، وقال البيهقي: وهذا [الموقوف] أشبه بالصواب، وعبد الكريم غير محتج به. السنن الكبرى (١/ ٣١٧)، وقال ابن حجر: مدارها على عبد الكريم أبي أمية وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها من جهة خصيف، ومن جهة علي بن بذيمة وفيهما مقال، وأعلت الطرق كلها بالاضطراب … ... والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا. تلخيص الحبير (١/ ٤٢٩). (٢) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٢/ ٤٢٤). (٣) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (٣/ ٧٠)، والبحر الرائق لابن نجم (١/ ٢٠٧). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٣)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ١٢٣). (٥) انظر: الأم (١/ ٧٦).