للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (وَلَيْسَ

بالبيت صلاة» (١) (٢).

قوله: (ولا يأتيها زوجها)، راعى الأدب وذكر بلفظ الكناية كما قال تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فالأمر بالاعتزال والنهي عن القربان دليل على الحرمة، والمحيض يحتمل موضع الحيض وهو الفرج، ويحتمل المصدر، يقال: حاضت محيضا، كقولك: جاء مجيئا، كذا في الكشاف (٣).

وفي المجتبى: لو قالت: حضت، وكذبها الزوج حرم وطئها بالإجماع، ولو وطئها لا شيء عليه سوى التوبة، وبه قال مالك (٤)، والشافعي في الجديد، وقال في القديم: ولو وطئها مع العلم بالتحريم في إقبال الدم وجب عليه أن يتصدق بدينار، وفي إدباره بنصف دينار (٥)، وهو مستحب عندنا (٦).

وقال في الجديد، وأحمد (٧): هو مخير من دينار ونصف دينار، وعن سعيد بن جبير: عليه عتق رقبة، وحكي هذا عن بعض الخراسانيين من أصحاب الشافعي، وعن الحسن البصري، وعطاء: عليه كفارة الفطر في رمضان، والدم ما لم ينقطع فهو مقبل، وإدباره أن ينقطع ولم تغتسل.

وجه قولنا حرمة الوطء لا لحرمة العباد فلا تجب كفارة، كوطء الأمة


(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٨٥، رقم ٩٦٠)، والدارمي (٢/ ١١٦٥، رقم ١٨٨٩)، والحاكم (١/ ٤٥٩، رقم ١٦٨٦) من حديث ابن عباس .
قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة.
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٣).
(٣) تفسير الزمخشري الكشاف (١/ ٢٦٥).
(٤) انظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٧٠)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٠٨).
(٥) انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٢١٤)، والمجموع للنووي (٢/ ٣٥٩).
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٧٣).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٤٣)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>