للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا تَطُوفُ بِالبَيْتِ) لِأَنَّ الطَّوَافَ فِي المَسْجِدِ

فنفى القرب بقوله ﴿لَا تَقْرَبُوا﴾ [النساء: ٤٣]، والجنب عاجز عن الماء قبل الدخول فتيمم لدخول المسجد إذا كان فيه عين ماء ولا يجد غيره، كذا في المبسوط (١).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: وعلماؤنا أثبتوا الحرمة بالسنة، والسنة لم تفصل بين الدخول للمرور وغيره؛ فإنه قال: «سدوا الأبواب فأني لا أحلها» (٢)، الحديث، ولأن الحرمة الدخول للمقام بسبب الجنابة وهي موجودة حالة المرور أيضًا.

وأما تعلق الشافعي بالآية فقلنا: المراد حقيقة الصلاة لا مكانها، وإرادة المكان منها مجاز، والكلام الحقيقته، وقوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلِ﴾ [النساء: ٤٣] أي: إلا مسافرين، والمسافر يسمى عابرًا، ويباح للمسافرين الصلاة قبل الاغتسال، بالتيمم، يعنى أريد بالجنب الذين لم يغتسلوا، كأنه قال: لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا إلا أن تكونوا مسافرين.

قوله: (ولا تطوف بالبيت)، وبه قال الشافعي.

فإن قيل: قد استفيد هذا من قوله (ولا تدخل المسجد)؛ لأن الطواف فيه.

قلنا: إنما قال ذلك لزيادة البيان، يعني لو قُدّر أن الطواف لم يكن في المسجد لا يجوز، مع أنه عارض لم يكن في زمن إبراهيم ، أو ليعلم أنها لو حاضت فيه لا تطوف، أو لأنه علم ضمنا، وهاهنا قصدًا، أو لئلا يتوهم أنه لما كان لها الوقوف مع أنه أقوى أركان الحج لأن يجوز الطواف كان أولى، كذا في البدرية.

وفي الْمُجْتَبى: وما علل به بعض الشارحين أنها إنما تمنع للحاجة إلى الدخول في المسجد فضعيف، فإنها وإن طافت خارج المسجد لا يجوز مع جوازه للطاهر لما أن الطواف بالبيت كالصلاة، قال : «الطواف


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٨).
(٢) تقدم تخريجه في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>