ثمانية يشترك فيها الحيض والنفاس وأربعة مختصة بالحيض.
وأما المشتركة: فترك الصلاة لا إلى قضاء، وترك الصوم إلى قضاء، وحرمة الدخول في المسجد، وحرمة الطواف، وحرمة القراءة، وحرمة مس المصحف، وحرمة جماعها، والثامن: وجوب الغسل.
وأما المختصة: فانقضاء العدة، والاستبراء، والحكم ببلوغها، والفصل بين طلاق السنة والبدعة.
فالسبعة الأولى تتعلق ببروز الدم عندهما، وعند محمد بالإحساس كما مر، والحكم ببلوغها يتعلق بنصاب الحيض، لكن يستند إلى ابتدائه، والباقي يتعلق بانقضائه.
وقوله:(والحيض يُسْقِط)، وقع على قول القاضي أبي زيد فإن عنده نفس الوجوب ثابت على الصبي والمجنون والحائض لقيام الذمة الصالحة للإيجاب، لكن يسقط بالعذر والسقوط يقتضي سابقة الوجوب.
أما على قول عامة المشايخ لا يجب لما عرف في الأصول، فيكون المراد بقوله (يُسقط) يمنع.
ونظيره الترك في قوله تعالى: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٣٧] فإن الترك لا يقتضي سابقة الوجود، ونظيره أيضًا ما ذكر في كتاب الإجارات أن الأجرة لا تجب إلا بإحدى معان ثلاث فإنها لا تقتضي وجود الأجرة، ومع هذا لو أبرأ المستأجر عنها قبل المعاني الثلاث يصح نظر إلى صورة السبب وهو العقد، فكذا هاهنا صورة السبب موجودة وهو الوقت فيصح قوله (يسقط).
وإنما قال:(يحرم الصوم)، ولم يقل:(يسقط) ليكون إشارة إلى أن الصوم يقضى.