للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أما السواد: فحيض بلا شك، لقوله : «دم الحيض أسود عبيط مُحتدِمٌ (١)»، والعبيط والمحتدم شديد الحمرة يضرب إلى السواد، والحمرة كذلك لأنه لون أصل الدم، والصفرة كذلك فإنها من ألوان الدم إذا رق.

وقيل: كصفرة السن، أو كصفرة القز.

وفي الْمُجْتَبى: هذه الثلاثة حيض بالاتفاق.

وعن الصحابة أنهم قالوا: السواد، والحمرة، والصفرة حيض (٢).

وفي مبسوط بكر: عن أبي منصور الماتريدي: لو اعتادت أن ترى أيام طهرها صفرة وأيام حيضها حمرة فحكم صفرتها حكم الطهر بدلالة الحال (٣).

وقيل: إنما اعتبر ذلك في صفرة عليها البياض، ولها حكم الطهر على قول أكثر المشايخ، وعن أبي بكر الإسكاف إن كانت الصفرة على لون البقم فهي حيض، وإلا فلا.

والكدرة كلون الماء الكدر، وهي حيض عند أبي يوسف إذا تأخر عن الدم؛ لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه فإذا تقدمها دم أمكن جعلها حيضًا تبعا، وإلا لا، ولأنها مشتبهة اللون فيكون حكمها مشتبها، فإن كانت في حالة الطهر فهو طهر، وفي حالة الحيض حيض.


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٨٢، رقم ٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٢٣، رقم ٢١٦)، وابن حبان (٤/ ١٨٠، رقم ١٣٤٨) من حديث عائشة .
قال ابن رجب: خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الدارقطني: رواته كلهم ثقات.
وقد تكلم فيه آخرون: قال النسائي: روى هذا الحديث غير واحد فلم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن عدي، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر.
وأيضًا فقد اختلف علي ابن أبي عدي في إسناده، فقيل: عنه كما ذكرنا. وقيل عنه في إسناده: عن عروة، عن عائشة، وقيل: إن روايته عن عروة، عن فاطمة أصح؛ لأنها في كتابه كذلك. وقد اختلف في سماع عروة من فاطمة. فتح الباري (٢/ ٥٦).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٦٩).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٦٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>