للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن أحمد أنه سبعة عشر يومًا، وهو رواية عن مالك، وعنه: لا حد لقليله ولا لكثيره، وهو قول داود.

للشافعي ما روينا من قول الزبيري، وعطاء، وما روي عن علي أنه قال: ما زاد على خمسة عشر يومًا استحاضة، وقوله : «تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي» (١)، فإن كان الشهر ثلاثين يومًا فظاهر، وإن كان تسعة وعشرين يوما فالنصف أربعة عشر يوما ونصف يوم وليلة فكملنا بيوم تحرزا عن الكسر لما فيه من الحرج.

لنا: ما روينا من حديث أبي إمامة، وما روي عن الصحابة، ثم ما استدل به مالك مجمل لحقه البيان، وليس المراد من الشطر حقيقة نصف العمر قطعا؛ فإنه إذا أضيف زمان الصغر، ومدة الحمل، وزمان الإياس، وأنصاف الطهر إلى أنصاف الحيض يفضل من النصف، فإذا خرج النصف عن الإرادة يحمل على البعض، مع أنه إنما يمكن حمله عليه حقيقةً على ما ذكرناه في شرح المنار، وبيان الوصول في شرح الأصول.

مع أن البيهقي قال في كتاب المعرفة: لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث، ولم أجد له إسنادًا، وقال غيره من الثقات: غير ثابت، وإنما الثابت ما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: أنه قال: «ما رأيتُ مِنْ ناقصات عقل ودين أغلبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ»، قالت: فما نقصان العقل والدين؟ قال: «شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد»، إلى [أن] قال: وتمكثُ اللّيالي ما تُصَلِّي، وتُفطِرُ في رمضانَ فهذا نقصان الدين (٢)، ولا يجوز


(١) قال البيهقي: وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية: من قعودها شطر عمرها، وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادا بحال، والله أعلم. معرفة السنن والآثار (٢/ ١٤٣).
وقال ابن الملقن: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب جدا، وقد نص غير واحد من الحفاظ على أنه لا يعرف له أصل. البدر المنير (٣/ ٥٥)، وقال ابن رجب: لا يصح، وقد طعن فيه ابن منده، والبيهقي وغيرهما من الأئمة. فتح الباري (٢/ ١٥١).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٦٨، رقم ٣٠٤)، ومسلم (١/ ٨٦، رقم ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>