للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ » مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ المَشْيُ فِيهِ إِذَا كَانَ ثَخِينًا، وَهُوَ: أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْبَطَ بِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الخُفَّ. وَلَهُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الخُفْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ المَشْيِ فِيهِ، إِلَّا إِذَا كَانَ مُنَعَّلًا وَهُوَ مَحْمَلُ الحَدِيثِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمَا، … ... … ...

لا بدلالة القياس.

(وهو) أي المُنعّل، (محمل الحديث) أي حديث أبي موسى، وما روي عن بعض الصحابة؛ لأنه حينئذ كالخف، والحديث الوارد فيه مشهور، والزيادة على النص به جائز.

وقوله: (مسح على جوربيه) فلو لم يكن المُنعّل مرادا يكون زيادة على النص بخبر الواحد، وذا لا يجوز، كذا في الكاثي.

(وعنه)، أي عن أبي حنيفة، (رجع إلى قولهما) قبل موته بسبعة أيام.

وفي النوادر، وفتاوى الكبرى بثلاثة أيام، وعليه الفتوى.

(القفاز) بضم القاف والتشديد، شيء يعمل لليدين يحشى بالقطن، له أزرار يزر على الساعدين من البرد، تلبسه المرأة في يديها، كذا في الصحاح (١).

وفي الحلية ويستحب على رأسه عمامة لا يريد نزعها أن يمسح على ناصيته، ويتم المسح على العمامة، فإن اقتصر على مسحها لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة ومالك (٢)، وقال أحمد (٣)، والثوري، وداود (٤): يجوز المسح على العمامة، واعتبر أحمد أن يكون تعمم على طهر (٥).

وفي النهاية: قال بعض أصحاب الحديث والشافعي في قول: يجوز المسح عليها والقلنسوة؛ لحديث بلال أنه قال: رأيت رسول الله مسح على عمامته


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٣/ ٨٩٢).
(٢) انظر: عيون الأدلة لابن القصار (١/ ٩٩)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/٢٠).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢١٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٨٥).
(٤) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٣٠٦).
(٥) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>