فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَيْهِ الفَتْوَى (وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ وَالقَلَنْسُوَةِ وَالبُرْقُعِ وَالقُفَّازَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي نَزْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَالرُّخْصَةُ لَدَفْعِ الحَرَج.

وناصيته (١)، وجاء في الحديث أنه ﵇ بعث سرية وأمرهم بأن يمسحوا على المشاوذ والتساخين (٢)، فالمشاوذ: العمائم، والتساخين: الخفاف.

ولأنه لو سجد على كور عمامته يجوز، فكذا المسح.

ولنا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، والعمامة ليست من الرأس.

وحديث جابر أنه قال: رأيت النبي ﵇ حسر العمامة من رأسه ومسح على ناصيته، ولأنه ثبت في الرأس نوع رخصة فلا تثبت أخرى.

أما بلال كان بعيدًا منه ﵇ فظن أنه مسح عليها.

وتأويل حديث السرية أنه ﵇ خص به تلك السرية لعذر بهم وقد كان يخص بعض أصحابه بأشياء، كما أجاز لعبد الرحمن بن عوف لبس الحرير، وخص خزيمة بشهادته وحده، كذا في المبسوطين (٣).

وقال الطحاوي وغيره مسحه ﵇ على العمامة مع الناصية كان اتفاقا لا قصدًا.

وفي الكاثي: وتأويل حديث بلال بعيد لأنه حكم يلزمه غير الرائي، والصواب أن نقول: إذا ثبتت روايته سالمًا عن المعارض ثبت جواز المسح على العمامة.

وفي الْمُجْتَبى: غسل هذه الأعضاء ومسح الرأس فرض بالكتاب، ولا حرج


(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٣١، رقم ٢٧٥) عن بلال ﵁: «أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار».
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٢) بلفظ: أن النبي ﷺ مسح على الخفين وناصيته والعمامة. وقال " حميد هذا هو الطويل، وخالد هذا هو ابن عبد الله الواسطي، وهذا إسناد حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (١/٣٦، رقم ١٤٦)، وأحمد (٥/ ٢٧٧) رقم (٢٢٤٣٧).
قال ابن حجر: وهو منقطع. "تلخيص الحبير " (١/ ١٥٦).
(٣) النهاية شرح الهداية للسغناقي (١/ ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>