وقولهم:(فإن الحاجة لا تدعو إليه في الغالب فلا يتعلق به الرخصة) مناقض لمذهبهم في رخصة المسح على الخف من الزجاج، والخشب، والحديد؛ فإنهم أثبتوها في هذه الأشياء عند عدمها. (وهو)، أي الجرموق (بدل عن الرّجل) جواب عن قول الخصم: البدل لا يكون له بدل.
فإن قيل: المسح على الخف ثبت على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص.
قلنا: في معناه من كل وجه، ولهذا شرطنا له اللبس على طهارة كاملة وغير ذلك، حتى لو أحدث ومسح على الخفين، ثم لبس الجرموقين لا يجوز المسح عليهما، ولو نزعهما يمسح على الخفين بالاتفاق.
وللشافعي فيه ثلاث طرق، أحدها: أن الجرموق كالخف المفرد، فإذا نزعه مسح على الخف في أحد القولين، وفي قول آخر: استأنف الوضوء، ومسح على الخف.
والطريق الثاني: أن الجرموق مع الخف كالخف فوق اللفافة، فيلزمه نزع الخفين إذا نزعه، ويقتصر على غسل الرجلين في أحد القولين، وفي قول آخر: يستأنف الوضوء.
والطريق الثالث: أن نزع الجرموق لا يؤثر في شيء كالظهارة مع البطانة، ثم لو مسحهما ونزع أحدهما بعد المسح مسح على الخف الظاهر، وعلى الجرموق الباقي.
وفي بعض روايات الأصل: ينزع الجرموق الباقي، وهو قول الشافعي، وقال زفر: يمسح على الخف الظاهر، وليس في الآخر شيء اعتبارا للتبعية التي ذكرناهما، وتنزيلا له منزلة الطاقين لا ينقض المسح، كذا هذا.
وجه ظاهر الرواية أن في الابتداء لو لبس الجرموق على أحد الخفين كان له أن يمسح عليه وعلى الخف، وكذا إذا نزع أحدهما، إلا أن حكم الطهارة في الرجلين لا يحتمل التحري، فإذا انتقض في أحدهما بنزع الجرموق ينتقض في