كان تبعًا للخف لا يكون بدلًا عنه، والخف بدل عن الرَّجل، وكان الجرموق بدلًا عنه لا عن الخف، فصار باعتبار الحال كخف ذي طاقين.
وفي قوله:(استعمالًا، وغرضًا) إشارة إلى جواب سؤال (١)، وهو أن الجرموق لو كان تبعًا للخف ينبغي أن لا يبطل المسح بنزعه، كما لا يبطل بنزع أحد طاقي خف، ولو كان تبعًا للرجل ينبغي أن لا يجوز المسح على الخف بنزعه.
فقال أنه تبع له استعمالاً وغرضًا لا من كل وجه؛ فإنه في الحقيقة أصل بنفسه، بدليل جواز المسح عليه لو لبسه منفردًا بالإجماع؛ فإذا لبسه على الخف عملنا بالشبهين، وأثبتنا الحكم بحسب الدلائل فقلنا بالتبعية عند قيام الممسوح، فإذا زال الممسوح زالت التبعية فيحل الحدث بما تحته.
بخلاف ذي طاقين فإن كل واحد من الطاقين متصل بالآخر من كل وجه فيصيران بحكم الاتصال كالشعر مع بشرة الرأس فكان المسح على أحدهما مسحًا على ما تحته حكمًا فيكون أحدهما بدلًا عن الرجل لا عن الخف معنى، والجرموق قبل النزع بدل عن الرجل؛ لأن الخف لم يأخذ حكم الرجل فجرى وجوده مجرى العدم، فصار كخفٌ ذي طاقين، فيكون كل واحد بدلا عنه.
وأجاب أصحاب الشافعي عما تمسكنا بأن الموق هو الخف، ولأنه لم ينقل أنه ﵇ لبس جرموقا، ولأن الغالب أنه ﵇ لم يلبسه، ولم ينقل أحد عنه ﵇ لبسه؛ لأن في حر الحجاز لا يحتاج إليه.
قلنا: ما أجابوا به ضعيف جدا لأنا نقلنا عن أئمة اللغة أنه والموق غير الخف، وقولهم:(لم ينقل أنه ﵇ لم يلبسه، ولم يمسح عليه) نفي، وما روينا إثبات، والإثبات يقدم على النفي على ما عرف في الأصول. وقولهم:(لعدم الحاجة إلى لبسه في حر الحجاز) ضعيف؛ فإن برده شديد في الشتاء.