للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البَدَلُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلٌ. وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلَى الجُرْمُوقَيْنِ وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْخُفْ اسْتِعْمَالًا وَغَرَضًا،

والرابعة: أن يكون كلا منهما بحيث يمسح عليه، فهل يجوز المسح عليه، أي الأعلى؟ ففيه قولان في القديم: يجوز (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢)، وأحمد (٣)، واختيار المزني (٤).

وفي الجديد: لا يجوز (٥)، وهو أشهر الروايتين عن مالك (٦)؛ لأن الأصل الغسل والمسح رخصة وردت في الخف، والحاجة إلى لبسه أهم وأعم فلا يلحق الجرموق (٧).

قوله: (البدل لا يكون له بدل)، يعني الشرع ورد بالمسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين، فلو جوزنا المسح عليهما أقمناهما مقام الخف، والخلف لا يكون له خلف.

ولنا حديث عمر قال: رأيت رسول الله مسح على الجرموقين (٨)، وحديث بلال أنه قال: سمعت النبي أنه قال: «امْسَحوا على النصيفِ، وَالمُوقِ» (٩)، وهو الجرموق.

(ولأنه تبع للخف)، أي يلبس لإكمال المعنى المقصود بالخف.

(استعمالا)، أي من حيث المشي، والقيام، والقعود، والانخفاض، والارتفاع، وقطع المسافة.

(وَغَرَضًا)، فإن الغرض من لبسه صيانة الخف عن الخرق والأقذار، فإذا


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٦٦)، والوسيط للغزالي (١/ ٤٠١).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/١١)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٨٢).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٠٨)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٧٠).
(٤) انظر: مختصر المزني (ص ١٠٢).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/٤٩).
(٦) انظر: عيون الأدلة لابن القصار (٣/ ٢٥٦)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٢٩).
(٧) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٦٠٤).
(٨) لم أقف عليه.
(٩) تقدم تخريجه في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>