للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مَسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا) عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ آخِرَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتَكْمَلَ المُدَّةَ

على حكم الإقامة فلم تتغير بالسفر، كالصوم يشرع فيه ثم يسافر، وكالصلاة يشرع فيها في سفينة في المصر، ثم تسير السفينة فيصير مسافرًا، وذلك لأن حال الإقامة حال عزيمة، وحال السفر حال رخصة، فإذا اجتمعتا في عبادة غلبت العزيمة الرخصة.

وعندنا وأحمد في رواية: تتحول إلى مدة السفر؛ لأنه مسافر فيتناوله إطلاق الحديث؛ ولأنه سافر والمدة باقية فيتغير قياسًا على ما لو لم يكن أحدث، أو أحدث ولم يمسح فإنه يتغير بالإجماع.

وهذا لأن السبب لما وجد ثبت حكمه لا لمانع ولا مانع هاهنا، بخلاف ما لو سافر بعد استكمال المدة؛ لأن السفر وجد بعد سراية الحدث إلى القدم، وهذا ليس كالصوم والصلاة؛ لأن الصوم الواحد والصلاة الواحدة لا تتجزأ، فاعتبار الإقامة في أوله لا يبيح الإفطار، واعتبار السفر في آخره يبيح، فيترجح جانب الحرمة احتياطا، وكذا في الصلاة يترجح جانب الإقامة للاحتياط.

أما الوقت فمما يتجزأ فلم يجتمع الإقامة والسفر في وقت واحد، فكان الاعتبار لما وجد وهو السفر.

ألا ترى أنه لو أحدث ولم يمسح تتغير المدة وإن انعقدت المدة على حكمها؛ لأن المدة ليست بعبادة والحكم المتعلق بها وهو عدم سريان الحدث ليست بعبادة أيضًا، بخلاف الصوم والصلاة لأنهما عبادتان، فإذا اجتمعت الإقامة والسفر تدافعنا فغلبت الإقامة السفر لما ذكرنا، وهاهنا لما اقتصرت الإقامة وجد السفر فلم تثبت المعارضة والتدافع، كذا في الأسرار، ومبسوط شيخ الإسلام.

ولم يتأت خلاف مالك في رواية منه في هذه المسألة لأنه لم ير المسح للمقيم.

قوله: (فيعتبر فيه آخره) أي آخر الوقت كالصلاة فإن الاعتبار فيها لآخر الوقت في الإسلام، والبلوغ، والطهارة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وفيه

<<  <  ج: ص:  >  >>