للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي حَقِّ المَسْحِ، وَكَذَا بِأَكْثَرِ القَدَمِ، هُوَ الصَّحِيحُ.

ولو دخل الماء خفه إن صار كل الرجل مغسولا انتقض مسحه وإلا فلا، كذا في فتاوى الفضلي.

وفي مبسوطه: إن ابتل أكثره انتقض وإلا فلا، وعن أبي بكر العياضي لا ينتقض وإن بلغ الماء الركبة (١).

فإن قيل: ذكر أولا النزع، فلم ذكر ثانيا نزع خفيه؟

قلنا: ذكره أولا لأن سوق الكلام فيه لبيان أنه إذا نزع زال المانع لسراية الحدث فوجب غسلهما.

وثانيا: أنه هل يجب إعادة بقية الوضوء أم لا؟ كذا في الكاثي.

قوله: (لأنه لا معتبر به)، أي بالساق، أي ساق الخف.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: أخرج رجلين إلى الساقين ثم أعادهما لا يمسح بعد ذلك، وقال الشافعي في القديم: له المسح لما أنه لم يظهر من محل الفرض شيء فلا يلزمه الغسل (٢)، وفي الجديد - وهو الأصح، وهو قولنا، ومالك (٣)، وأحمد (٤) -: لا يجوز المسح؛ لأن ما اعترض من الحال مما يمنع قطع السفر فيبطل مسحه قياسًا على ما لو نزع أحد خفيه.

ويشكل على قوله: (لم يظهر [من] محل الفرض شيء) بما لو نزع الخفين وعلى رجليه لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر من محل الفرض شيء كذا قيل وفيه تأمل لأن مراده ظهور القدم من شيء يقطع السفر به وقد وجد.

قوله: (وهو الصحيح)، احتراز عما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا زال العقب أو أكثرها عن مكانها نقض المسح، وعما روي عن أبي يوسف في رواية أنه إذا أخرج نصف القدم يبطل المسح، وعما روي عنه أنه إذا أخرج من ظهر القدم قدر ثلاث أصابع نقض المسح، وعما روي عن محمد أنه إن بقي من


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٦٢).
(٢) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٢/ ٢٦٦)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ١٢٤).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٣٣٢١)، مواهب الجليل للحطاب (١/ ٣٢٣).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢١٢)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>