ولنا: ما روى عن ابن عمر ﵄: أنه كان في غزوة فنزع خفه وغسل قدميه، ولم يعد الوضوء (١)، وهكذا روي عن أصحاب النبي ﷺ.
وأما قوله:(لا يتجزأ فيبطل الكل)، فمُسلَّم، إلا أن تمضي المدة لا ينتقض؛ لأن الانتقاض بالحدث، وهو اسم لخارج نجس ولم يوجد، بل سرى حدث وجد قبل؛ لأن الخف مانع لا رافع.
وأما قول الحسن وداود: أن المسح مقام الغسل فمُسلَّم، لكن قام مقامه شرعًا مقدرًا بوقت، فإذا مضى ذلك الوقت لا يقوم مقامه، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
وفي الخلاصة الغزالية: الاستئناف أولى من غسل القدمين، ولا يلزم على هذا ما لو مسح الرأس ثم حلق الشعر حيث لا يلزمه إعادة المسح؛ لأن الشعر من الرأس خلقة فالمسح عليه مسح الرأس بخلاف ما نحن فيه.
وفي فتاوى قاضي خان لو انقضت مدة المسح في الصلاة ولم يجد ماء لا يقطع الصلاة لأنه لا فائدة في القطع؛ لأن حاجته غسل الرجلين وهو عاجز عنه لعدم الماء، ولا حَظَّ للرجلين من التيمم فيمضي على صلاته، ومن المشايخ من قال تفسد صلاته، والأول أصح (٢).
وفي الْمُجْتَبى: وعند الزندويستي: إن شرع في صلاته بالتيمم ومضت تيمم وبنى، وإلا فيغسل، ولو شرع متوضئًا فأحدث، أو نزع خفيه وذهب ليبني فلم يجد ماء ومضت تيمم وبنى، ويبني الماسح وإن مضى الوقت قبل الفراغ من الوضوء، ولو مضت وهو يخاف البرد على رجله بالنزع يستوعبه بالمسح كالجبائر ويصلي.
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١/١٢، رقم ٩٠) عن القاسم، عن ابن عمر أنه رآه في سفر ينزع خفيه، ثم يخلل أصابعه. (٢) فتاو قاضي خان (١/٢٣).