للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَنْقُضُ المَسْحَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُضُ الوُضُوءَ) لِأَنَّهُ بَعْضُ الوُضُوءِ (وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا نَزْعُ الخُفْ) لِسِرَايَةِ الحَدَثِ إِلَى القَدَمِ حَيْثُ زَالَ المَانِعُ، (وَكَذَا نَزْعُ أَحَدِهِمَا) لِتَعْذِر الجَمْعِ بَيْنَ الغَسْلِ وَالمَسْحِ فِي وَظِيفَةٍ وَاحِدَةٍ (وَكَذَا مُضِيُّ المُدَّةِ) لِمَا رَوَيْنَا (وَإِذَا تَمَّت المُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَصَلَّى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ بَقِيَّةِ الوُضُوءِ) وَكَذَا

وقيل: في وجه التمسك بالحديث أنه نفي والنفي للنفي موجب الإثبات فيكون إثباتًا لنزع الخف فيها.

وفي الكاثي: هذا أمر بالنزع عن الجنابة لأنه بعضه، والطهارة لا تتجزأ حكما.

قوله: (لتعذر الجمع بين الغسل والمسح)، لأن الإتيان بالبدل إنما يتأتى عند عدم الأصل، ومن بعض أصحاب مالك لا يلزمه ذلك، بل يمسح على الخف الآخر ويغسل الرجل.

(لما روينا)، وهو قوله: "كان النبي يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ".

قوله: (وليس عليه إعادة بقية الوضوء) للشافعي في إعادة البقية قولان، في القديم يستأنف (١)، وبه قال أحمد (٢)، والأوزاعي، والزهري، والنخعي؛ لأن الطهارة عبادة لا تتجزأ، فمتى بطل بعضها بطل كلها كالصلاة.

وفي الجديد وهو الأصح: لا يلزمه الإعادة، وبه قال مالك، وهو اختيار المزني، كذا في شرح الوجيز.

وفي الحلية: قال مالك: إن تطاول الفصل لزمه الاستئناف، وإلا غسل الرجلين، وقال الحسن البصري، وعطاء، والنخعي في رواية، وداود، وابن أبي ليلى: يصلي بطهارة المسح إلى أن يحدث؛ لأن المسح قام مقام الغسل.

ولو غسلهما ثم لبس خفيه ثم نزعهما لم يجب عليه الغسل، فكذا هذا، لكن عن الحسن: لا يجب نزع الخفين، وعند داود يجب نزعهما ولا يصلي قبل النزع (٣).


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٦٢)، والمجموع للنووي (١/ ٥٢٧).
(٢) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص ١٦)، وكشاف القناع للبهوتي (١/ ١١٨).
(٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>