وقيل: صورته مسافر أجنب ومعه ماء مقدار ما يكفي للوضوء فتيمم للجنابة، ثم أحدث وتوضأ بذلك الماء ولبس خفيه، ثم مر على الماء انتقض تيممه السابق لقدرته على الاغتسال.
فلو لم يغتسل وعدم الماء ثم حضرت الصلاة ومعه ماء مقدار ما يكفي الوضوء تيمم لعود الجنابة برؤيته الماء، ولو أحدث بعده يتوضأ بذلك الماء، ولكن ينزع خفيه ويغسل رجليه؛ لأنه لما مر على الماء عاد جنبًا من الأصل، فتبين أنه حيث لبس الخف لبس لا على طهارة كاملة، ولو لم يمر على الماء كانت الطهارة ظاهرًا محكومًا على الكمال فله أن يمسح في مدة المسح.
قال مولانا حميد الدين: الموضع موضع النفي فلا يحتاج إلى التصوير.
وفي الخبازية: المسألة لا تحتاج إلى صورة معينة، فإن من أجنب بعد لبس الخف على طهارة كاملة لا يجوز له المسح مطلقا؛ لأن الشرع جعل الخف مانعًا لسراية الحدث الأصغر لا الأكبر؛ لأنه شرع المسح لدفع الحرج، وفي الجمع بين الغسل والمسح يزيد الحرج فيعود على موضعه بالنقض (٢).
وذكر فخر الإسلام: المسح مشروع في سائر الأحداث إلا في الجنابة؛ لأنه لا يمكن الجمع بين غسل البدن والمسح فلا تتحقق الرخصة فيه، فحينئذ لا يشرع.
وقال شمس الأئمة السَّرَخْسِي: الجنابة ألزمته غسل جميع البدن، ومع الخف لا يتأتى ذلك (٣).
وهذا ينبهك على أن التصوير تكلف.
(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣٣٩). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٩٩)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام لابن فرامرز (١/٣٤). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٩٩).