للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يُجْمَعُ فِي خُفَّيْنِ، لِأَنَّ الخَرْقَ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَطْعَ السَّفَرِ بِالْآخِرِ، بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ المُتَفَرِّقَةِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْكُلِّ، وَانْكِشَافُ العَوْرَةِ نَظِيرُ النَّجَاسَةِ.

(وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ) لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّهُ

وفي شرح الوجيز: لو تخرقت البطانة وحدها، أو الظهارة وحدها جاز المسح إن كان ما بقي صفيقا، وإلا لا يجوز في أظهر القولين (١).

قوله: (ولا يجمع في خفين)، فإن قيل: ينبغي أن يجمع الخروق في خفين لأن الرجلين صارا كعضو واحد لدخولهما تحت خطاب واحد.

قلنا: نعم صارا كعضو واحد في حق حكم شرعي، والخرق أمر حسي فلا يكونان فيه كعضو واحد في قطع المسافة.

فإن قيل: هلا يغسل إحدى رجليه على هذا؟

قلنا: لما كانا كعضو واحد في حق حكم شرعي، فلو غسلت إحداهما وتمسح الأخرى يكون جمعًا بين الغسل والمسح في عضو واحد حكما، وهذا غير مشروع، كذا في الكاثي.

وفي الإيضاح: والوظيفة فيها وإن كانت متحدة حتى انتقض المسح بنزع أحدهما ولكنهما في حق الغسل عضوان، ألا ترى أنه لو مد الماء من الأصابع إلى العقب يجوز، ولم يظهر له حكم الاستعمال؛ لأنه عضو واحد، ولو مد الماء من إحدى الرجلين إلى الأخرى لم يجز، بخلاف النجاسة إذا كانت على الخفين حيث لا تجمع؛ لأنه ممنوع من الحمل، وهو حامل.

وقيل في الفرق بين النجاسة والخرق: أنه إنما لا يمنع المسح لا لعينه بل لمعنى تضمنه، وهو أنه لا يمكن قطع السفر به، بخلاف النجاسة فإن المانع عينها لا لمعنى تضمنته، وإذا كان كذلك فمتى بلغت النجاسة أكثر من قدر الدرهم منع الجواز، وفي الانكشاف المانع انكشاف عين العورة وقد وجد.

قوله: (لمن وجب عليه الغسل)، قيل صورته: توضأ ولبس الخفين، ثم أجنب فتيمم للجنابة، ثم أحدث ومعه ما يكفي الوضوء، لا يجوز المسح؛ لأنها


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>