ثلاث من أصابع اليد، لأنها آلة المسح، وقيل: مسح الخف معطوف على مسح الرأس في إحدى القراءتين، وهناك تعتبر أصابع اليد فكذا هنا، وفيه تأمل.
وقوله:(أصغرها)، احترازًا عن قول الحلواني، فقال في فتاوى الظهيرية: قال الحلواني: المعتبر في الخرق أكبر الأصابع إن كان الخرق عند الأكبر، وإن كان عند الأصغر فالمعتبر أصغرها (١).
وفي مبسوط شيخ الإسلام: اعتبر في الخرق أصابع الرجل، وفي المسح أصابع اليد؛ لأن الخرق مما يمنع قطع السفر، والمشي يتحقق بالرجل، بخلاف المسح؛ لأن آلته اليد.
وفيه أيضًا: إنما تعتبر الأصابع إذا كان الخرق بمقابلها، وفي القدم تعتبر أكثرها وكذا في العقب، ولو ظهر الإبهام وجارتها يمسح، وإن كان ذلك قدر ثلاث أصابع؛ لأن الأصابع لا تقدر بها، وفيه تأمل.
قوله:(ولا معتبر بدخول الأنامل) في المحيط: إذا كان يبدو قدر ثلاثة أنامل من أصابع الرجل يمنع الجواز عند بعض المشايخ، وإليه مال السَّرَخْسِي، وقيل: يشترط أن يبدو قدر ثلاثة أصابع بكمالها وإليه مال الحلواني، وهو الأصح (٢).
لأن المعتبر قطع المسافة، وفي قوله:(ثم تبين منه قدر ثلاثة أصابع) إشارة إلى ذلك. ثم يشترط أن ينفرج عند المشي، يعنى يرى ما تحته، كذا في المبسوط.
وفي الْمُجْتَبى: لو بدا ذلك من بطانة الخف دون الرجل قال الفقيه أبو جعفر: الأصح أنه يجوز المسح عند الكل؛ لأنه كالجورب المُنعل، وحكم المكعب المرتفع حكم الخف؛ لأنه كالخف الذي لا ساق له (٣).
(١) انظر: فتاو قاضي خان (١/٢٢). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٧٣). (٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٩).