وفي شرح التأويلات: الإنبات شرط عند أبي يوسف كما هو قول الشافعي؛ لأنه ذكر الطيب مطلقًا، ويذكر ويراد به المنبت قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ [الأعراف: ٥٨]، ويذكر ويراد به الحلال، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، والحلال لا يليق هاهنا، وفي الآية الطيب مقرون بالأرض فيكون الإنبات أليق إذ القرآن يفسر بعضه بعضًا، مع أنه روي عن ابن عباس: أن الصعيد الطيب تراب الحرث (٢).
ولنا: أن الصعيد اسم لوجه الأرض، قال الأصمعي: فعيل بمعنى فاعل، أي صاعدًا، وهذه الأشياء صاعدة، كذا في الأسرار (٣)
وقيل: فعيل بمعنى مفعول، أي: يصعد عليه فيعم جميع وجه الأرض ترابًا وغيره، وقال الزجاج: لا أعرف فيه اختلافًا من أهل اللغة (٤).
والطيب يحتمل الطاهر، قال تعالى: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]، وقال ﵇:«إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ»(٥)، ويحتمل المنبت والحلال.
(فحمل عليه)، أي على الطاهر، (لأنه أليق) بهذا الموضع؛ لأنه قال في آخر الآية: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقال أيضًا: ﴿فَامْسَحُوا﴾ [المائدة:
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٠٨). (٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٨٢). (٣) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣١٦). (٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/ ٥٦). (٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٠٣، رقم ١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁، بلفظ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا».