للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَجُوزُ إِلَّا بِالتُّرَابِ وَالرَّمَلِ خاصةً) (*) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالتُّرَابِ المُنْبِتِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ: تُرَابًا مُنْبِتًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ زَادَ عَلَيْهِ الرَّمَلَ بِالحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ. وَلَهُمَا: أَنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ سُمِّيَ بِهِ لِصُعُودِهِ، وَالطَّيِّبُ يَحْتَمِلُ الطَّاهِرَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِمَوْضِعِ الطَّهَارَةِ، … ...

من التراب والماء فخصا بكونهما طهورًا (١).

وفي شرح التأويلات: الإنبات شرط عند أبي يوسف كما هو قول الشافعي؛ لأنه ذكر الطيب مطلقًا، ويذكر ويراد به المنبت قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ [الأعراف: ٥٨]، ويذكر ويراد به الحلال، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، والحلال لا يليق هاهنا، وفي الآية الطيب مقرون بالأرض فيكون الإنبات أليق إذ القرآن يفسر بعضه بعضًا، مع أنه روي عن ابن عباس: أن الصعيد الطيب تراب الحرث (٢).

ولنا: أن الصعيد اسم لوجه الأرض، قال الأصمعي: فعيل بمعنى فاعل، أي صاعدًا، وهذه الأشياء صاعدة، كذا في الأسرار (٣)

وقيل: فعيل بمعنى مفعول، أي: يصعد عليه فيعم جميع وجه الأرض ترابًا وغيره، وقال الزجاج: لا أعرف فيه اختلافًا من أهل اللغة (٤).

والطيب يحتمل الطاهر، قال تعالى: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨]، وقال : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ» (٥)، ويحتمل المنبت والحلال.

(فحمل عليه)، أي على الطاهر، (لأنه أليق) بهذا الموضع؛ لأنه قال في آخر الآية: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقال أيضًا: ﴿فَامْسَحُوا﴾ [المائدة:


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٠٨).
(٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٨٢).
(٣) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٣١٦).
(٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/ ٥٦).
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٠٣، رقم ١٠١٥) من حديث أبي هريرة ، بلفظ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا».

<<  <  ج: ص:  >  >>