للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ هُوَ مُرَادُ الإِجْمَاعِ.

٦] ولو كان المراد المنبت لقال (١) فازرعوا.

وأما أثر ابن عباس فقلنا: لا يقيد المطلق بخبر الواحد فكيف بالأثر.

وفي المبسوط: الصعيد: الأرض، قال : «يُحْشَرُ العلماء في صعيدٍ واحدٍ كأنها سبيكة فضة، فيقولُ اللهُ تعالى: يا معشر العُلَماء إني لم أضَعْ عِلْمِي فيكُمْ إِلَّا لِعِلْمِي بكُمُ، إِنِّي لم أضَعْ كَلِمَتي فيكم وأنا أريد أن أعذِّبَكُم، انطلقوا مغفوراً لَكُمْ» (٢)، وقال : «جُعِلَت لِيَ الأَرضُ مَسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصلاةُ تيممتُ وصَلّيتُ» (٣).

ثم غير التراب في كونه مصلى أسوة، فكذا في كونه طهورًا، ثم إنه تعالى يسر على النبي وأمته فإنها كما تدركه في موضع التراب تدركه في غير موضع التراب فيجوز التيمم بالكل تيسيرًا (٤).

قوله: (أو هو مراد)، أي الظاهر مراد بالإجماع، فينبغي أن لا يكون المنبت مرادًا لأن المشترك لا عموم له خصوصا في موضع الإنبات، وقد بين هذا الأصل في الأصول، وفيه تأمل.

ثم حاصل مذهبنا أن كل ما كان من جنس الأرض يجوز التيمم به، وما لا فلا يجوز، بالذهب والفضة، والرصاص، والنحاس، والصفر، والحديد، وكل ما يذوب بالإذابة، وكذا بالملح لأنه يذوب بالماء.

وقيل: يجوز بالملح الجبلي، وفي قاضي خان: لا يجوز على الأصح لأنه يذوب (٥).


(١) في الأصل: (لقالوا)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٥/ ١٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، بلفظ: «فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان».
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ١٠٨).
(٥) فتاوى قاضي خان (١/٢٩) وفيها: وكل ما يذوب وينطبع ولا بالملح المائي، واختلفوا في الجبلي، والصحيح هو الجواز.

<<  <  ج: ص:  >  >>