للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَنْفُضُ يَدَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَتَنَاثَرُ التَّرَابُ كَيْ لَا يَصِيرَ مُثْلَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِيعَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الوُضُوءِ، وَلِهَذَا قَالُوا: يُخَلِّلُ الأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الخَاتَمَ لِيُتِمَّ

(لقيامه)، أي التيمم (مقام الوضوء)، يعني أنه خلف عن الوضوء، ووظيفة هذا العضو فيه الاستيعاب فكذا في خلفه، ولولا الخليفة لوجب المصير إلى وجوب المسح إلى المناكب عملا بالمقتضى للحقيقة، وهي ليست بمرادة في آية السرقة؛ لأنه تعالى حرَّم على السارق نعمة قوة الباطشة في مقابلة هذه الجناية، وهذه الفائدة تحصل من القطع من الزند فكان ذلك من باب إطلاق اسم الكل على البعض.

وأما المسح في التيمم فلا يهتدي العقل إلى حكمته، فلا يعلم أن الحكمة تحصل بالبعض، والخليفة مانعة عن العمل بالحقيقة لئلا نزيد الخلف على الأصل فتعين الاقتصار على ما يجب غسله في الوضوء إعمالا للخليفة بقدر الإمكان، وعملا بالحديث المذكور في الكتاب.

وحديث عمار ورد بالكل، ورجحنا روايته (إلى المرفقين) بما حكى ابن عمر و وجابر تيمم رسول الله ، وعلم الأسلغ (١) نحو ذلك، وفيه سؤال وجواب ذكرناهما في بيان الوصول في شرح الأصول.

قوله: (وينفض يديه)، في الكاثي: وفيه اختلاف، قيل: ينفض مرة، وقيل: مرتين، والمثلة ما تمثل به مثلا في تبديل خليقته، وتغيير هيئته سواء كان بقطع عضو، أو تسويد وجه ويعتبره، كذا في الخبازية.

وفي الزاد: الأحوط أن يضرب بيده على الأرض ثم ينفضهما حتى يتناثر التراب، فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب أخرى فينفضها، ويمسح بباطن أربع أصابعه يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ، ويمر بباطن إبهام يده اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك، هكذا حكى ابن عمر وجابر تيمم رسول الله ، وعلم الأسلغ كذلك.


(١) معناها الأبرص.

<<  <  ج: ص:  >  >>