للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبِالأُخْرَى يَدَيْهِ إِلَى المَرْفِقَيْنِ) لِقَوْلِهِ : «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ»، ....

ولو ضرب على الأرض فقبل المسح بهما أحدث ثم مسح جاز، كمن ملأ كفه ماءً للوضوء ثم أحدث، وقال السيد الإمام أبو شجاع والحلواني: لا يجوز؛ لأن الضربة من التيمم، وقد أتى ببعضه ثم أحدث فينقضه كما ينقض الكل، فصار كما لو أحدث في خلال الوضوء (١).

قوله: (وبالأخرى يديه إلى المرفقين)، نفي لقول الزهري فإن عنده إلى الآباط (٢)، وكذا عند مالك في رواية (٣)، ولرواية الحسن عن أبي حنيفة أنه إلى الرسغ (٤).

وروي ذلك عن ابن عباس، وهو رواية عبد الحكم، وابن نافع عن مالك، وقول القديم للشافعي، وقول الأوزاعي، والأعمش (٥).

وروى ابن لبابة عن مالك: أنه في الجنابة إلى الكوعين، وفي الحدث الأصغر إلى المنكبين (٦).

لهم إطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]، كما أطلق في قوله تعالى ﴿فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، والقطع من الرسغ للإطلاق، وهكذا هاهنا، وبذلك ورد في حديث عمار.

وفي النهاية: وجه رواية الحسن أن الأكثر يقوم مقام الكل، ولأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في مسح الخف والرأس.

وفي ظاهر الرواية، والقول الجديد للشافعي لابد منه إلى المرفقين.


(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤٤).
(٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٩٥).
(٣) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ١١٤) وقال: وهو قول ابن شهاب، ومحمد بن مسلمة من أصحابنا.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/٤٦)، ومراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ٥٢).
(٥) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ٧٥).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٤٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>