للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالبَغْلُ مِنْ نَسْلِ الحِمَارِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ، (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ، … ... .

قوله: (فيفيد الجمع)، وفي النهاية: المراد بالجمع أن لا تخلو صلاة واحدة عنهما حتى لو توضأ بالسؤر وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز؛ لأنه جمعهما في صلاة واحدة، وكذا في الْمُجْتَبى (١).

فإن قيل: هذا الطريق يستلزم أداء الصلاة بغير طهارة في إحدى المرتين لا محال، وهو مستلزم للكفر لتأديته إلى الاستخفاف بالدين فينبغي أن لا يجوز، ويجب الجمع في أداء واحد.

قلنا: ذلك فيما أدي بغير طهارة بيقين، فأما إذا كان أداؤه بطهارة من وجه فلا لانتفاء الاستخفاف لأنه عمل بالشرع من وجه، وهاهنا كذلك؛ لأن كل واحد من السؤر والتراب مطهر من وجه دون وجه فلا يكون الأداء بغير طهارة من كل وجه، فلا يلزم الكفر، كما لو صلى حنفي بعد الفصد والحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر لمكان الاختلاف، وهذا أولى بخلاف ما لو صلى بعد البول.

وفي جامع المحبوبي عن نصير: في رجل لم يجد إلا سؤر حمار يهريق ذلك حتى يصير عادمًا للماء ثم يتيمم واختار الصفار ذلك (٢).

وعن محمد في النوادر: توضأ بسؤر الحمار وتيمم، ثم أصاب ماءً نظيفًا ولم يتوضأ به حتى ذهب الماء، ومعه سؤر الحمار، فعليه إعادة التيمم دون الوضوء؛ لأنه إن كان مطهرا فقد توضأ به، وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء لا في المرة الأولى، ولا في المرة الثانية، والبغل من نسل الحمار (٣).

وفي شرح القدوري: والبغل متولد من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا يتوضأ ويتيمم (٤).

وفي بعض النسخ: (يتوضأ بهما)، أي سؤري الحمار والبغل، وبقول زفر


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٣٩).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٤٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٩٦).
(٣) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ١١٢، ١٢٨).
(٤) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٣٨)، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري (١/٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>