للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ نَجِسٌ تَرْجِيحًا لِلْحُرْمَةِ وَ النَّجَاسَةِ، … ... … ... … ... .

قلنا: وجب أن يصير مشكوكا كلعاب الحمار؛ لأن الماء إذا أصابه شيء يتصف بصفة ذلك الشيء.

قوله: (ترجيحا للحرمة و النجاسة)، وفي الكافي: وما قال في الهداية: و النجاسة مشكل لأن عدلا لو أخبر بطهارة الماء، وآخر بنجاسته نحكم بطهارته، فكيف نرجح النجاسة هاهنا، و لهذا قيل: إن تعارض الأثران لا يقتضي الإشكال إذ مقتضاه الطهارة.

قال شيخي : فعلى هذا ترجيح الحرمة مشكل أيضا لأن عدلا لو أخبر بحل الطعام وآخر بحرمته ترجح خبر الحل نص عليه محمد في كتاب الإستحسان كما في خبر الماء تمسكا بأصل الحل و الطهارة، ثم إنه فرق بينهما فسلم ترجيح الحرمة، و لم يسلم ترجيح النجاسة و ادعى الإشكال فيها فكان ما ذكره مشكلا.

و الجواب عن الإشكال: أن تعارض الخبرين في الماء يوجب التهاتر، و العمل بالأصل لوقوع الشك في اختلاط النجاسة به، و الأصل عدمه، فبقى الماء على الطهارة الخلقية، فأما هاهنا فقد اختلط اللعاب المتولد من اللحم بالماء بيقين، وقد ترجح جهة الحرمة فيه باتفاق الروايات عن أصحابنا، وهي مبنية على النجاسة على [ما] (١) بينا فيجب ترجيحها لهذا الدليل.

وأما ترجيح الحرمة في تعارض الخبرين في الطعام فلما قلنا من وجوب التهاتر و العمل بالأصل وهو الحل، إذ لو رجح جانب الحرمة لزمه ترجيح أحد المتساويين بلا ترجيح مع ترك العمل بالأصل، و لا يجوز ترجيح الحرمة بالإحتياط لإستلزامه تكذيب المخبر بالحل من غير دليل.

فأما تعارض أدلة الشرع في حل الطعام وحرمته فيوجب ترجيح الحرمة تعليلا للنسخ الذي هو خلاف الأصل على ما عرف، وعملا بالإحتياط الذي هو الأصل في أمور الدين عند عدم المانع.


(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>