للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسَبَبُ الشَّكِّ تَعَارُضُ الأَدِلَّةِ فِي إِبَاحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ، أَوْ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي نَجَاسَتِهِ وَطَهَارَتِهِ.

وروي أن لبنه طاهر، واتفقوا على طهارة عرقه، وذكر القدوري أن لبنه نجس، نص محمد في مبسوط شيخ الإسلام روي عن محمد أنه قال: أربع لو غمس فيه الثوب لم ينجس: سؤر الحمار، والماء المستعمل، ولبن الأتان، وبول ما يؤكل لحمه.

وفي جامع الكردري: روي عن محمد نصا أن سؤر البغل والحمار طاهر ولبن الأتان طاهر ولا يؤكل وبه قال الإِصْطخري من أصحاب الشافعي.

قوله: (وسبب الشك)، في المبسوط (١): تعارضت الأخبار في أكل لحمه، فإنه روي أنه نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (٢)، وروي أن مالك بن أبجر (٣) قال: لم يبق لي مال إلا حميرات، فقال : «كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ» (٤).

قال شيخ الإسلام في مبسوطه: هذا لا يقوى لأن لحمه حرام بلا إشكال؛ لأنه اجتمع المحرم والمبيح فغلب المحرم عليه، كما لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبيحة مجوسي، والآخر أنه ذبيحة مسلم لا يحل أكله لعلة الحرمة، فكان لحمه حرام بلا إشكال، ولعابه متولد منه فيكون نجسا بلا إشكال (٥).


(١) المبسوط للسرخسي (١/٤٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧/١٢، رقم ٥١١٥)، ومسلم (٢/ ١٠٢٧، رقم ١٤٠٧) من حديث علي بن أبي طالب .
(٣) في المبسوط: (غالب بن أبجر)، وقد اختلفت الرواة في ضبط اسمه، فيل: أبجر، وقيل: ابن أبجر، وقيل: غالب بن أبجر، وقيل: غالب بن ديح، وقيل: غالب بن ذريح، غير أننا لم نقف على أحد سماه: (مالك بن أبجر).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٦، رقم ٣٨٠٩)، والطيالسي في المسند (٢/ ٦٣٩، رقم ١٤٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٧، رقم ٢٤٨٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٣، رقم ٦٣٧٠).
وضعفه ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٢٨٩).
(٥) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٩٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>