عند عدم الماء المطلق يجوز بلا كراهة، وكذا في الهرة، ذكره في جامع قاضي خان (١).
وفي المحيط: أن أبا يوسف اعتبر الكراهة لتوهم إيصال النجاسة بمنقارها لا لوصول لعابها، فإذا لم يكن على منقارها نجاسة لا تكره، واستحسن المتأخرون روايته وأفتوا بها (٢).
(والتنبيه على العلة)، أي نفي التنبيه على العلة، فإنه ﵇ لما علل بسقوط نجاسة الهرة بالتطوف دفعًا للضرورة فكان مقتضاه أن يوجد الحكم المرتب على تلك العلة أينما وجدت العلة، وقد وجدت في سواكن البيوت بعينها، بل أزيد منها؛ فإن ثلمة البيت إذا سدت لا يمكن للهرة أن تدخل فيه.
وما يسكن البيوت كالحية والفأرة لا يمكن منعها عن الطواف في البيت فتسقط النجاسة فيها بالطريق الأولى، وتعدي الحكم فيها بالعلة المنصوصة، وكان الكردري يقول: إنه تعالى علل لسقوط وجوب الاستئذان بعلة الطواف فقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النور: ٢٩] إلى قوله ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨]، واستدل النبي ﵇ في سؤر الهرة بتعليل الله فيه على سقوط النجاسة، ثم استدل أبو حنيفة بتعليله ﵇ في سؤر الهرة على سقوط نجاسة سؤر سواكن البيوت لعلة الطواف أيضًا (٣).
قوله:(سؤر الحمار والبغل مشكوك فيه)، وبه قال أحمد في رواية (٤)،