للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَ) سُؤْرُ (الدَّجَاجَةِ المُخَلَّاةِ) مَكْرُوهُ، لِأَنَّهَا تُخَالِطُ النَّجَاسَةَ، وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةٌ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْقَارُهَا إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْهَا لَا يُكْرَهُ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ عَنِ المُخَالَطَةِ (وَ) كَذَا سُؤْرُ (سِبَاعِ الطَّيْرِ) لِأَنَّهَا تَأْكُلُ المَيْتَاتِ فَأَشْبَهَ المُخَلَّاةَ.

وكذا لو قاء صبي على ثدي أمه، ثم مصها مرارا، أو أصاب عضوه أو ثوبه نجاسة فلحسها بلسانه حتى زال أثرها تطهر عند أبي حنيفة.

(ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل)، قيد بهذا لأن هذا أحد وجهي كونها محبوسة، وفي مبسوط شيخ الإسلام: لو كانت محبوسة لا يكره لعدم النجاسة على منقارها، لا من حيث الحقيقة، ولا من حيث الاعتبار لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول فيها، وهي في عذرات نفسها لا تجول (١).

والوجه الثاني: ما حكي عن الإمام الحاكم عبد الرحمن أنه قال: لم يرد بكونها محبوسة أن تكون محبوسة في بيتها؛ لأنها وإن كانت محبوسة في بيتها تجول في عذرات نفسها فلا يؤمن من أن يكون على منقارها قذر فيكره كما لو كانت مخلاة، وإنما يريد محبوسيتها أن تحبس في بيت لتسمن بالأكل فيكون رأسها وعلفها وماؤها خارج البيت فلا يمكنها أن تجول في عذرات نفسها، وما ذكر في الكتاب من هذا الوجه (٢).

قوله: (وكذا سؤر سباع الطير)، معطوف على قوله: (وسؤر الدجاجة المخلاة)، ثم كراهة سؤر سباع الطير يثبت استحسانا لأن القياس يوجب نجاسته؛ لأن السؤر معتبر باللحم، وفي الاستحسان طاهر مكروه؛ لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف، بخلاف سباع الوحش فإنها تشرب بلسانها، ولسانها رطب بلعابها، ولأن في سباع الطير ضرورة وبلوى لأنها تنقض من الهواء فتشرب فلا يمكن صون الأواني عنه خصوصا في الصحاري، بخلاف سباع الوحش، كذا في المبسوط (٣).

وذكر التمرتاشي: لكن تناولها الجيف غالبا فأخذت الكراهة، ولو توضأ به


(١) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/٢٧)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٢٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٤٨)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٢٥).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>